إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٨١

الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"

بغرداية، ورغم هذه المضايقات فإن أهل القصور يحتفلون أيما احتفال بقدوم القطب حتى تتحول أيامهم إلى أعياد يقضيها الشيخ في الوعظ والإرشاد، وقد زار امحمد أطفيش وارجلان سنة 1330 هـ / 1912 م (1).

حج

القطب مرتين في حياته، أما الأولى فكانت سنة 1290 هـ/1873 م رفقة تلميذه الحاج الناصر بن الحاج إبراهيم الداغور، وقد ذكر هذه الرحلة الحجازية في مؤلفاته كثيرا، ودون في تلك السفرية معظم ملاحظاته، ولقاءاته مع الشخصيات العلمية أمثال الشيخ محمد حقي بن علي التركي الحنفي، أما رحلته الثانية فكانت سنة 1303 هـ/1886 م رفقة زوجته الثانية مريامة فرطاس وتلميذه الشيخ عمر بن حمو باكلي، نزلوا عند دليل القطر الجزائري الشيخ حمزة الرفاعي في داره القريبة من المسجد النبوي، وقد سمح له الشيخ محمد بالي الحنفي بالتدريس في المسجد النبوي مدة ثلاثة أيام، تحصل من رحلته هذه على الصحاح الستة، وموطأ الإمام مالك من أحد علماء الحرم، وعند رجوعه إلى الجزائر حسن استقباله

في كل محطات السفرية بتوصية من الوالي العام لويس تيرمان (2).

قد ظهر أمر الشيخ اطفيش في ظروف صعبة عاشتها الجزائر، كان فيها المجتمع في أشد الحاجة إلى مصلح اجتماعي يواصل الجهود التي بدأها الشيخ بن صالح أبو زكرياء، والشيخ عبد العزيز الثميني، فأصبح الإصلاح الاجتماعي واجبا أمنه الشيخ حتى لا تذهب جهود السابقين في مهب الريح، وقد أدرك ذلك، فأفنى عمره في خدمة هذا التوجه ولخص أسباب تدهور المجتمع في أمرين وهما الجهل والبدع (3).

ويؤكد ذلك أبو القاسم سعد الله بقوله: «يعتبر الشيخ محمد بن يوسف باني النهضة العلمية، وكل من يحاول تعترضه عراقيل ومثبطات، فقد ظهر أمره في الوقت الذي غشي

مصطفي بن الناصر وينتن، المرجع السابق، ص ص، 28، 29.

6

يوسف بن بكير الحاج سعيد المرجع السابق، ص ص، 211، 212. مصطفي بن الناصر وينتن المرجع السابق، ص، 30.

76

1

_2

_3