نظرية الإمامة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩يكون ظاهرا على أعدائه حرا في أرضيه مستقلا بأحكامه عاملا بكتاب الله وسنة رسوله منفذا لأحكام الدين لا يخضع لأجنبي
بوجه من الوجوه ولا يستبد به حاكم ولا يطغى عليه ذو سلطان فهذه الحالة حالة الظهور»
(1)
فإذا ظهر أهل العدل لم يستطع أحد أن يعصي الله ويطيع الشيطان بين أظهرهم علانية، الا أخذوا على يده أخذاً شديداً ومنعوه من ذلك منعاً يكون نكالاً له وعظة لغيره، فهذه سير المسلمين عند الظهور «لان أهل الحق اذا ظهروا وهن الباطل واستخفى أهله به وذلك هو الظهور نفسه (2)، ومعنى الظهور في نفسه ظهور العدل والحق وأهلهما وحكمه وهو الغالب فيكون الباطل مستخفى به ويقصد بها المرحلة التي يكون الاباضية فيها قادرين على قهر عدوهم وانتخاب امام منهم «اذا كان المسلمون ذوي عدة وقوة في المال والعلم بدين الله واقامة امره وحدوده مكتفين بما معهم من المال والعلم لما يأتي عليهم من حوادث الامور ويغشاهم من متشابه النوازل) (3)، كان الواجب ان يختاروا من افاضلهم اماما يقيم شأن دينهم الذي افترضه الله عليهم ويعدل بينهم في الحكومة ويقسم بينهم بالسوية
ويقول الشيخ العلامة ابن محبوب «ان كانت لهم قوة جاز
(4)
لهم عقد الإمامة لرجل منهم أمين ثقة، وإذا توفرت هذه
(1) الشيخ علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى، «نشأة المذهب الاباضي
ص 6.
بكير بن سعيد، دراسات اسلامية في الأصول الاباضي، ص 108 - 109 (2) أبو بكر الكندي، المصنف، ج 10، ص 53. (3) أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، جـ 14، ص 308.
(4) المصدر السابق، ج 14، ص 313.
-1.-