نظرية الإمامة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١السعي والكفاح لاقامة مثل هذه الإمامة.
ومن خصائص مرحلة الظهور «ان إمام الظهور بعد بيعته يجب ان يبقى في منصبه ويقوم بواجباته مادام عدد اتباعه يزيد عن الأربعين من الرجال البالغين العاقلين الأحرار وهذه الحالة لا تحدث عادة الا إذا تعرض الأباضية لعدوان كبير وفقدوا فيه عددا هائلا من رجالهم وإذا تم ذلك فعلا وقل عدد أتباع الإمام عن الأربعين فعليه في هذه الحالة إعلان حل الإمامة واللجوء الى السرية والكتمان» (1)
والذي يبدو لي ان الأربعين من أهل الثقة والدين لأنهم «إذا بلغوا أربعين رجلا اظهروا العدل ودعوا الى الحق وخطبوا بالولاية
والبراءة»
(2)
ويقول الشيخ العلامة علي يحيى معمر «إذا ضعفت الأمة حتى عن هذه المرتبة أصبحت تحت التنظيم الأخير تنظيم الكتمان»، هذا إذا رضيت الأمة بالذل واستسلمت للظلم وجرى عليها حكم الطغاة ولم يقم فيها من يثور لكرامة الإسلام ولا لشرف الرسالة التي أعزت الإنسانية وركن الجميع الى الراحة، لجوء المسلمين الى المرحلة الأخيرة لماذا؟ لأن أهل الباطل تطاولوا على أهل الحق وأصبح في الأمة اناس ينظرون الى الدنيا ويطلبون
الرئاسة، أمثال موسى بن موسى وراشد بن النظر هذا من ناحية
(1) الدكتور عوض خليفات، النظم الإجتماعية والتربوية عند الإباضية، ص 111.
(2) الشيخ علي يحيى معمر، المصدر السابق، ص 95.
6
-12 -