نظرية الإمامة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣يا أخي ان هذه الدولة قد كان لها رجال لهم حلوم راجحة عالمة وقلوب سليمة، كانوا على أمر واحد يطأ الآخر أثر الأول، وقد كانت بينهم الأعتاب فلم يبلغ بهم الأمر الى مثل هذه الغاية، فلم يزالوا على ذلك حتى مضوا فانقرضوا رحمة الله عليهم، ثم خلفنا نحن وأنتم من بعدهم وبليت بهذا الأمر من غير محبة مني فيه ولا طلب له، الى أن طلب ذلك، من طلب إلى من أفاضل المسلمين وأهل الفقه في الدين، فكان يومئذ من قد عرفت من أشياخ المسلمين فقمت بهذا الأمر ماشاء الله والمسلمون لي أعوان نحن وهم على أمر جامع، الى أن ذهب أهل الفضل ومن يحب الحق وأهل العدل ونشأ اليوم شباب وأناس ظهرت رغبتهم في الدنيا وطلبوا الرياسة فيها، وكان موسى هذا يصل إلينا ويقول انه يأتي بنصح ويكاتب الناس ويؤلب على الدولة، ومرة يظهر الشتم لأهل الدولة، ومرة يطلب خلاف ذلك، فلم تزل الأيام ترقى به وهو يدعو الناس انه يطلب الصلاح واظهار الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطلب إلينا مطالب لا أراها ولا أعرفها من الحق ولا مقاربة الى ذلك، وأنا ادعوه الى كتاب الله وسنة نبيه وآثار أئمة المسلمين ولما يجتمع عليه رأي المسلمين، فيقول ويرسل الى أنا لا أنظر الى قول فلان، ولا أرضى الا أن تنزل الى قولي وراثي فلم أر ذلك من الحق، ثم حشد وسار إلينا بمن اجابه
وكتب الى من شاء الله من مسلمين فلما حضر، وزحف القوم إلينا
4
-14 -