نظرية الإمامة عند الإباضية مالك بن سلطان الحارثي

نظرية الإمامة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١

وقد نجح أئمة الدفاع في مساعيهم باشغال الجيوش الأموية

والعباسية لمدة طويلة كما نجح الامام محمد بن عبد الله بن ابي عفان من هزيمة آل الجلندى اعوان العباسيين واعلان الإمامة الثانية بعمان عام 177 هـ. واما إذا ضعف المسلمون حتى عن هذا الموقف واصبحوا غير قادرين ولا يستجيبون لداعي الجهاد والدفاع يركنون الى الاستراحة جاء المسلك الثالث من مسالك الدين وهو الشراء (1) ج- إمامة الشراء: -

معنى الشراء: يقال شريت الشيء إذا بعته، قال تعالى وشروه بثمن بخس دارهم» أي باعوه والشراء أخذاً من قوله تعالى (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله» (2). والشراة «جمع شار، والشراة في اصطلاحهم لفظ يقصد به جماعة تتركب من أربعين رجلا فما فوق اشتروا آخرتهم بدنياهم بمعنى إنهم تخلوا عن الدنيا وعاهدوا الله على إنكار المنكر والأمر بالمعروف بدون مبالاة ولا خوف من الموت ولو ادى بهم ذلك الى القتال فهم دائما يمتحنون الأئمة بما يستدلون به على سرائرهم وخفايا مقاصدهم وأعمالهم. (3)

والشراء: من أحب الامور الى الله عز وجل والى المسلمين ان لم يكونوا يقدرون على الظهور غير ان علماءنا لم يجعلوا حال الشراء، الوجوب والفرض كحال ظهور الدولة فمن شاء فليشري

(1) علي معمر الإباضية في موكب التاريخ، ص 94 - 95. (2) سورة التوبة الآية 111.

(3) أحمد عبيدلي، الإمام عزان بن قيس، ص 34. عائيسة السيار، دولة اليعاربة في عمان وشرق أفريقية، ص 114 بكير سعيد، دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 112.

-22 -