نظرية الإمامة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣من الثواب على بذلهم أنفسهم واموالهم في سبيل الله»، «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله»، «يسموا شراة لانهم باعوا انفسهم من الله بالجنة ويجب على البائع تسليم الشيء المبيع للمشتري ولذلك رحمهم الله حكموا على الشراة بعدم المقام حتى يموتوا أو يظهر دين الله ويخمد الكفر والجور حتى ينقصوا عن ثلاثة رجال (1) وقد أجمع علماؤنا على انه ليس للرجل ان يخرج في طلب الجهاد حتى يقضي ديونه وكذلك اجبار الإمام شاريا على خدمة المسلمين وعز دولتهم وجاز التسور عليه وخلع الباب وكشف الستر عليه وكسر القفل ويضمنون ما فعلوا.
-
وإمامة الشراء: هي عبارة عن قوم من المسلمين يبيعون أنفسهم لله عز وجل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يستقرون في مكان) أوطانهم سيوفهم) وليس لهم أن يرجعوا عن ذلك حتى تفنى أرواحهم في سبيل الله ويشترطون فيهم عددا لا يقل عن أربعين رجلا (2)، وهي مرحلة توجد عادة مع مرحلة الكتمان «وتظهر للوجود عندما تختار مجموعة من الأباضية لا يقل عددهم عن أربعين رجلا الشراء والثورة ضد الحكم القائم وهذا العمل طوعي يقوم به الشراة دون اجبار او ضغط من أحد اذا حزموا أمرهم على الثورة فإنهم يختارون من بينهم إماما يسم
(1) ابي العباس الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ص 71 (2) أن رقم 40 قد اكتسب أهمية خاصة في تاريخ الحركة الإباضية منذ مرداس بن ادبة التميمي نحو عام 61 هـ حيث ثار على الشراء يرافقه أربعون شخصا من أصحابه وقتلوا جميعا على أيدي القوات الأموية. ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا الرقم فرضا لازما لكل من يريد الشراء والثورة على الحكم القائم. وأما إذا قل العدد عن هذا الرقم فلا تجوز الثورة.
-24