إتحاف الأنام بشرح جوهر النظام سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

إتحاف الأنام بشرح جوهر النظام

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

إتحاف الأنام بشرح جوهر النظام

كتاب الجنائز

وَكَتَبَ الإِلهُ عَزَّ وَعَلا عَلَى عِبَادِهِ الفَنَا وَعَدَلا

فَأَلْزَمَ الحَيَّ حُقُوقاً تَلْزَمُ

بِمَوْتِ مَنْ قَدْ مَاتَ وَهُوَ مُسْلِمُ

لُونَهُ يُكَفِّنُونَ

وبَعْدَ أَنْ صَلَّوْا فَيَدْفِنُونَهُ

يُشِيعُونَهُ إِلى

أَنْ يَصِلا لِدَارِهِ التي تها تحولا

فَالْقَيْرُ قَصْرُ المُؤْمِن المُوَفِّى وَسِجْنُهُ الدُّنْيَا لضيق الكُفْ يَمْنَعُ فِيهَا نَفْسَهُ عَنْ شَهْوَتِهْ ويتجر عنهـ

ابِغُصَّـ

كتب الله على عباده الموت والفناء، وتفرد له بالدوام والبقاء، عدلاً منه وحكمة، قال: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَسَقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَالِ وَالْإِكْرَاءِ، وأوجب على الأحياء حقوقاً تلزم بموت من مات منهم، وهي: تغسيله، وتكفينه،

والصلاة عليه وتشييعه ودفنه في مثواه الأخير، وهو القبر.

فالقبر قصر المؤمن، والدنيا سجنه؛ لأنه يمنع فيها نفسه من الوقوع فيها حرم الله ولم يتبع الشهوات، خوفاً من سخط الله وعقابه، وطمعاً في مغفرته وثوابه، قال النبي: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الكَافِرِ"، وقال صلى الله عليه وسلم حين مرَّت جنازة

من أمامه: «مُسْتَرِيحُ أَوْ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ»

:فقالوا يا رسول الله ما المستريح، وما المستراح منه؟

1 سورة الرحمن - الآية (26) (27).

2 رواه مسلم (2956) والترمذي (2324) وابن ماجه (4113) وأحمد (8272).

....... (10) ..........