مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الشرعية، وإنما الحاكم بذلك هو الشرع والعقل طريق لمعرفة بعضها كما أن السمع أيضاً طريق لمعرفة البعض الآخر. فإذا عبرنا بحجة العقل فمرادنا به مايكون العقل طريقاً إلى معرفته لا أن العقل حاكم به ولنا في مدارج الكمال:
تكليفه العباد الزام العمل والاعتقاد بالغا وقد عقل بعد قيام حجة التكليف له بالسمع أو بالعقل فيما عقله هما طريقان لحكم الشارع للعقل ادراك ثبوت الصانع الخ (قوله بطلانه) بضم الموحدة مصدر بطل إذا فسد بأصله عند الحنفية وبأصله ووصفه معاً، أو بأحدهما عند الجمهور والشافعية كما تقدم. (قوله فالتوب) مصدر تاب إذا رجع وأقلع وسيأتي تعريف التوبة الشرعية في محله إن شاء الله تعالى.
: (قوله: (مجملاً) أي مجتمعاً من غير تفصيل حال من التوب. (قوله: أتى إليه أي انسحب عليه وشمله.
(قوله: إن كان مما الخ) شرط للانتفاع بالتوبة الاجمالية، كما هو المجتمع عليه (قوله: حجة السماع به أي فيه والحجة هي ما يحصل بها للناظر حقيقة الشيء المنظور فيه كذا قال بعضهم وهو حسن لأن الحجة إذا قامت كانت بنفسها حجة سواء نظر فيها أو لم ينظر، وعدم اطلاع العوام على حقيقة ماقامت عليه لتقصيرهم عن النظر فيها والسماع بمعنى السمع،
وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مقع الصماخ يدرك الأصوات. (قوله: ولم يجد معبرا أي أو لم يستطع الوصول إليه وهو قيد آخر للانتفاع بالتوبة الاجمالية أيضاً كما هو مذهب الجمهور، وقد عرفت مما تقدم أن هذه التوبة بهذا الشرط إنما تنفعه عند عدم القيام على الذنب. وأما المقيم عليه فلا توبة له وإن لم يهتد إليه عند الجمهور.
129