مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

حكم العامل بفتوى العالم المخطئ

(وإنْ خَفِى بُطْلانُهُ عَلَيْهِ النَّوْبُ مُجْمَلاً أَنَّى إِلَيْهِ) (إنْ كانَ مِمَا حُجَّةُ السَّمَاعَ بِهُ وَلَمْ يَجِدْ مُعَبِّراً فَلْته) (قوله: وإن خفى بطلانه أي استر عليه، بطلانه، والضمير عائد إلى العامل بفتوى المخطئ.

من

(اعلم أن العامل بها لا يخلو إما أن يعرف بطلانها أو لا يعرف، فإن كان يعرف بطلانها فعمل به فهو هالك والعياذ بالله تعالى. لا ينجيه من ذلك الهلاك إلا التوبة منه بينه وإن كان لا يعرف بطلانها فلاتخلو تلك الفتوى من أحد أمرين لأنها إما أن تكون مما لا تقوم به إلا حجة السماع أي مما لايدركه العقل، كأمور الدماء والفروج وإما أن تكون مما تقوم به حجة العقل كمعرفة وجود الله تعالى فإن كانت من الثاني فالقابل لها هالك ولا ينجو هلاكه إلا:" وبته منه بعينه وإن كانت من الأول فلا يخلو أحد أمرين لأنه إما أن يعلم أن الله في دينه حلالاً وحراماً وإما أن لا يعلم فإن كان الثاني ولا يكاد يتصور لمن عاصر العلماء فهو سالم، وإن كان الأول فلايخلو اما أن يكون مقيماً على ذلك العمل مستمراً عليه کارتكاب فرج أو مال وإما أن يكون غير مقيم عليه، فإن كان الثاني فتجزئة التوبة عنه في الجملة إذا لم يهتد إليه بعينه، وإن كان الأول فقد اختلف فيه ذهب بعضهم إلى التوبة في الجملة تجزئه إذالم يهتد للسؤال عنه وكان معتقداً التوبة عن جميع ماخالف الحق والسؤال عما يلزمه فيه السؤال، ولو وجد المعبرين مثلاً ولم يهتد للسؤال عنه. وذهب آخرون إلى عدم عذره عند وجود المعبرين وإلى عذره عند عدمهم، وهذا هو المشهور عند الجمهور وعليه مشى الناظم وفاقا للامام رضوان الله تعالى عليه في استقامته وذهب إلى المذهب الأول في معتبره.

(تنبيه:) قد تقدم بيان مذهبنا أن العقل لاحكم له في شيء من الأحكام

128