مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٣

بسم

الله الرحمن الرحيم الكلام عن «بسم الله»

قوله: (بسم الله الخ) اعلم أنه إنما ابتدأ بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز أي برسمه لابنزوله فإنه قد ورد أن أول مانزل من القرآن: (اقرأ باسم ربك (1)) الآية وعملاً بالسنة قولاً وفعلاً أما القول فهو ماروى عنه أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر». وفي رواية أقطع وفي أخرى أجذم (2). والمراد بذي بال ذو شأن في الشرع ولم يكن بذكر محض، ككلمة الاخلاص والمراد بذي الشأن في الشرع هو الواجب فعله أو المندوب إليه، أو المباح المتحول باصلاح النية طاعة فيخرج المحرم لذاته كالزنا والمكروه لذاته، كالنظر إلى فرج الزوجة إلا لحاجة كعلاج داء ويخرج ماكان من سفاسف الأمور، فإن التسمية في الأول محرمة وفي الأخيرين مكروهة وخرج بالمحرم لذاته ماكان محرماً لعارض كالتوضيء بالماء المغصوب وبالمكروه لذاته ماكان مكروهاً، لعارض كأكل البصل فإن التسمية فيهما غير محرمة ولا مكروهة. وأما الفعل فلأنه كان عليه الصلاة والسلام يكتب باسمك اللهم فلما نزلت آية هود كتب بسم الله، فلما نزلت: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن (3)) الله الرحمن فلما نزلت آية النمل كتب بسم الله الرحمن

كتب بسم الرحيم.

(1) سورة العلق [الآية: 1].

(2) رواه الامام أحمد في مسنده: [2: 359] عن أبي هريرة.

(3) سورة الاسراء [الآية 110].

13