مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٤فإن قيل: إن العلماء قد منعوا ابتداء الشعر بالبسملة تنزيهاً لها وهذا النظم وإن كان رجزاً فهو من الشعر على الصحيح وقد ابتدأ بها الناظم فيه فما وجهه (قلنا): إن الممنوع من ابتدائه بالبسملة هو الشعر المحرم، كالذي قصد به مدح كافر أو هجو مؤمن أو المكروه كالتغزل في غير معنى، وأما ماقصد به إظهار حكمة أو تدوين علم، كما في هذه المنظومة، فيندب إلى ابتدائه بالتسمية كما أشار إليه الحديث وإنما لم يبتدئ بها في قالب النظم كما صنع الشاطبي في قوله: (بدأت ببسم والحمد أولا لأنه خلاف الأولى ثم أعلم أنه قد جرت عادة المؤلفين أن يتكلموا قبل الشروع في المقصود على البسملة فتكلم أهل كل فن عليها بما يليق بغرضهم ويلائم مقصودهم تبركاً بها. وهانحن نشرع في الكلام عليها بما يوافق مقصودنا، فنحصر الكلام عليها في أربعة مقاصد:
الله
مور و علوم
14
١٤ / ٥٩١
الأصل المصوَّر ٣٤ م.ب.