مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٣١=
الباب الرابع في الجهل الخ
وفيما يسع جهله ومالا يسع وبه يتم الكلام على الركن الأول إن شاء الله تعالى الجهل لغة نقيض العلم وفي الاصطلاح قسمان: بسيط وهو عدم العلم بالشيء أصلاً عما من شأنه العلم، بحيث لم يتصوره ولم يخطر بباله ومركب وهو اعتقاد الشيء على خلاف ماهو عليه في الواقع سمي مركباً لاستلزامه جهلين، جهله بالشيء وجهله
قال الباجوري وإنما بأنه جاهل وفي ذلك قيل:
جهلت ولم تدر بأنك جاهل ومن لي بأن تدري بأنك لاتدري انتهى (تنبيه: (أعلم أن مامر من حد الجهل البسيط هو المشهور، وفيه حد آخر لبعضهم وهو تصور المعلوم على خلاف هيئته، وعلى هذا التعريف فانتفاء العلم بالمقصود أصلاً لايسمى جهلاً أصلاً، وعلى هذا المعنى حمل الامام رضي الله عنه كلام الأئمة حيث قالوا لايسع جهل الجملة، فحمله هو على من قامت عليه حجة العلم بها، أو نقض الميثاق الذي أخذه الله عليه وجعل من لم يخطر علمها بباله غير جاهل بها، وقال لا يصح تأويل كلامهم إلا على هذا المعنى. قال: ولو نزل في التوارة والانجيل والقرآن مجملاً كذلك ماصح حمله إلا على ذلك في التأويل قال المحلي والتعريفان يعني الأول والثاني من تعريفي الجهل البسيط مأخوذان من قصيدة ابن مكي (1) قال البناني (2) وعبارة تلك
صحيح
(1) هو محمد بن مكي بن محمد القرشي - بهاء الدين - أديب من أهل دمشق له شعر رقيق توفي سنة 657 هـ.
(2) هو أبو بكر بن محمد بن عبدالله البناني الفاسي الرباطي، أصله من فاس بالمغرب له تصانيف كثيرة في التصوف تذكر منها السلوك إلى ملك الملوك» و «الفتوحات
131