مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧(وأن الحشر حق:) وهو عبارة عن جمع الحيوان إلى موقف الحساب يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ونسوق المجرمين إلى جهنم وردان) (1) (وما من دابة في الأرض ولاطائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) (2) ما فرطنا في الكتاب من شيء) (3) وثم إلى ربهم يحشرون) (4). وفي الآية دليل على حشر المكلفين وغيرهم من الأنعام والحشرات وغيرهم من الأطفال (أما) المكلفون فحشرهم على الانقلاب إما الثواب وإما العقاب فريق في الجنة وفريق في السعير، وأما البهائم والحشرات وغيرها فحشرها على التلاشي أي الذهاب والحكمة في حشرها لتقتص ممن ظلمها ثم تعود تراباً، فإذا نظر إليها الكافر قال ياليتني كنت تراباً) (5)، وأما أطفال المسلمين فهم في جنة الخلد مثابون ومنعمون، وأما أطفال غيرهم من المشركين والمنافقون فقد اختلفت فيهم الأمة فقيل أن حشرهم على التلاشي كالبهائم وقيل هم في النار مع آبائهم لكنها مبردة عليهم، وقيل يصيرون ثواباً لأهل الجنة كالولدان، وقيل وهو المذهب أنهم في الجنة مثابون منعمون كأطفال المؤمنين. قال تعالى: (ولا تزر وازرة أخرى) (1) وقال (ومن يعص الله ورسوله) (7) الآية وهؤلاء لم يعصوا ولم يضيعوا شيئاً فما بالهم ينقصون عن درجة أمثالهم. وقال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة (8) الحديث. فحكم
(1) سورة مريم [الآية 86].
(2) سورة الأنعام [الآية 38]. (3) سورة الأنعام [الآية 38]. (4) سورة الأنعام [الآية 38]. (5) سورة النبأ [الآية 40]. (6) سورة الأنعام [الآية 164]. (7) سورة النساء [الآية 14].
(8)
(8) رواه البخاري في كتاب الجنائز /92/ باب ماقيل في أولاد المشركين / 1385/ ورواه الامام أحمد في مسنده 2،233 375، 393، 400، 481].
197