مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦اعتقاد وغيره داخل تحت معانيها وبيانه تفسير لها، ولذا قال: إلا بحقها فإنه لما كان من حقها تأدية الواجبات والانتهاء عن المحرمات حلت دماء من ضيع شيئاً من المفترضات أو ارتكب شيئاً من المحرمات إذا كابر عليه، فلولا أن جميع ذلك من حقها لما حل قتل فاعل شيء وستأتي أحكام الناقضين لها بأي وجه كان من الباب السادس من الركن الثالث فانتظره. فإذا عرفت هذا ظهر لك أن المراد بتفسيرها في البيت إنما هو التفسير الاعتقادي خاصة، بدلالة المقام عليه وتفسيرها الاعتقدادي هو ما تعبدنا باعتقاده من معرفة الله تعالى وكمالاته، وأنه واحد
في
ذاته وصفاته وأفعاله، بمعنى أنه لا يشبه شيئاً في جميع ذلك ولا يشابهه فيه شيء لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) (1)
(وأن الموت حق لقوله تعالى: كل نفس ذائقة الموت) (2). (وأن الساعة) حق وهي النفخة الأولى التي ينفخها إسرافيل عليه السلام في الصور وبها يميت الله كل حي. وفي الحديث أن بينها وبين النفخة الثانية التي للبعث أربعين سنة وإنها مما استأثر الله بها في غيبه لا يجليها لوقتها إلا هو) (3) إلى ربك
قل إنما علمها عند ربي منتهاها) (4) إن الله عنده علم الساعة) (5)
(وأن البعث) حق وهو عبارة عن النفخة الثانية التي ينفخها إسرافيل عليه السلام في الصور وبها يحيي الله كل ميت زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن) (6)
(1) سورة الشورى [الآية (11] وتتمة الآية (وهو السميع البصير).
(2) سورة آل عمران [الآية 185].
(3) سورة الأعراف [الآية 187]. (4) سورة النازعات [الآية 44]. (5) سورة لقمان [الآية 34]. (6) سورة التغابن [الآية 7].
196