مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب) (1) فقد أوجب الله الخلود على القاتل بغير حق والزاني إذا لم يتوبا، كما أوجبه على المشركين وسيأتي بسط الكلام فيه إن شاء الله تعالى في الباب الرابع من هذا الركن فانتظره.

(وأن الله جملة الملائكة عليهم السلام وهم أجسام نورانية خلقهم الله للعبادة، وجملتهم غير جملة الأنس والجن، فلا يوصفون بذكورية ولا بأنثوية، ولا يأكلون ولا يشربون ولا يبولون ولا يتغوطون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون و هم نوعان روحانيون وكروبيون، فمن الروحانيين الرسل إلى الأنبياء وهم السفرة بين وبين رسله بأيدي سفرة كرام بررة) (2)، وأما الكروبيون فهم الذين خلقهم الله عز وجل

للعبادة فقط.

من

الله

(وأن) الله أنبياء من بني آدم عليه وعليهم السلام، وقد اختلف في عددهم والمشهور أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا كما في المعالم وغيره، وقيل مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا كما سيأتي في الباب الثالث هذا الركن، ومنهم الرسل والمشهور من عددهم أنهم سيأتي أيضاً. والايمان الأنبياء والرسل مجملاً مجز من غير ملاحظة إلى عدد إلا بجميع قامت عليه حجة بمعرفة نبي بعينه كالمسمين في الكتاب العزيز فيجب عليه أن يؤمن به خاصة بعد قيام الحجة عليه كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) (3).

من

(وأن الله كتباً أوحاها إلى من شاء من أنبيائه وهو كلام خلقه الله فيما

(1) سورة الفرقان [الآيات 68 - 69]. (2) سورة عبس [الآية 15]. (3) سورة البقرة [الآية 285].

199