مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠شاء، والحكمة في إنزاله تعليم الناس مالهم وماعليهم وبشرى للمؤمنين وإنذار للكافرين.
(والايمان بالقضاء والقدر. (ومعرفة) الشرك ومايترتب عليه من الأحكام. (ومعرفة) التوحيد ومايترتب عليه. واعتقاد) الخوف والرجا. والولاية والبراءة والوقوف وسيأتي لجميع هذه الأشياء بسط في مواضعها إن شاء الله تعالى: (قوله: كحكم مارأيت الخ) أي حكمه كحكم ما رأيت الخ فهو خبر لمبتدأ محذوف دل عليه المقام، والمراد بالحكم هاهنا الحكم الشرعي وهو أثر خطاب الله تعالى المتعلق بفعل العباد بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع وهو نوعان تكليفي ووضعي، فالتكليفي هو الوجوب والندب والتحريم والكراهة والاباحة والوضعي هو شروط هذه الأحكام أو أسبابها أو عللها أو موانعها أو صحتها أوفسادها كما تقدم بسطه في الباب الأول (اعلم أن حكم تفسير الجملة في قيام الحجة وغيره حكم الجملة ويخالفها في ثلاثة مواضع.
(الأول:) أن الجملة لاينفس في السؤال عنها بعد قيام الحجة بها اتفاقاً واختلف في تفسيرها فمذهب بعض أنه ينفس له في السؤال عنه، وإنه لا يهلك بالشك فيه قبل قيام حجة العلم به وإن قامت حجة التكليف باعتقاده. وذهب) الامام وأحمد بن الحسين إلى أنه لا ينفس في السؤال عنه كالجملة والنظر يقتضي التفصيل بين ماكان من صفات الله تعالى الواجبة كقدير بذاته وعليم بذاته ومريد بذاته وسميع بذاته وبصير بذاته، وبين ماكان من الجائزات العقلية كبعث الأموات وحشر الأجسام والثواب والعقاب كما أشار إليه بعض الأفاضل ولا يخفى أن مذهب الامام رضي الله عنه مبني على تحكيم العقل عند عدم ورود الشرع وقد تقدم الكلام
عليه.
الموضع الثاني: (الحدث في الجملة لا يسع جهله ولا الشك فيه
200