مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

وإنما وصف بها تعالى نفسه ليعلمنا أن أضداد تلك الصفة متف عنه تعالى، فنحن نعتبر بكل صفة من تلك الصفات نفي ضدها لا إثبات معنى حقيقي زائد على الذات كما ستعرفه إن شاء الله.

(وأما الفعلية) فهي معان حقيقية قائمة بالمخلوق اتصف تعالى بما اشتق منها كالخالق والرازق والمحيي، والمميت فان الخلق والرزق والاحياء والاماتة معان حقيقية، إنما هو حصول ما يترتب عليها أي المعاني الحقيقية هو الأثر الحاصل من الخلق والرزق والاحياء والامانة ونحوها، وإلا فالتأثير معنى اعتباري فليحرر. (قوله: (أعلما تكملة للبيت وفيه تنبيه على اختيار المصنف وتحريض على قبوله وتعظيم للمقام وألفه بدل عن نون التوكيد الخفيفة.

الصفات الذاتية والفعلية

(وَأَيُّ وَصْفِ جَازَ وَصْفُهُ بِمَا عَانَدَهُ بوصف فِعْلٍ أُحْكِمَا) (وَمَا عَدا ذاك بوصف الذات يُعْرَفُ وَهُوَ كالعَلِيمِ آتِ)

هذا

(قوله: وأي وصف جاز وصفه الخ) هذا هو المقصد الثالث من الفصل، وهو أن صفاته تعالى قسمان ذاتية وفعلية، والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل هو أن صفات الفعل تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل، كأن يوسع في رزق زيد ويضيق في رزق عمرو، وأن يرزق العلم عمراً ويخلق الجهل لزيد وأن يخلق كذا دون كذا وأن يعطي فلاناً كذا، ويمنع فلاناً كذا، ويحب فلاناً، ويبغض فلاناً ويرضى عن فلان ويسخط على فلان، ويوالي فلاناً ويعادي فلاناً فلاناً ويرحم ويعذب فلانا وهكذا وصفات الذات كالعلم والقدرة والارادة لاتجامع

ضدها في الوجود ولو اختلف المحل فلا يقال علم الله كذا وجهل كذا ولا قدر على كذا وعجز عن كذا ولا أراد كذا وأكره على كذا. وهكذا وان صفات الفعل تنفي عن الله في الأزل فتقول كان ولم يرض ولم

231