مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

الصفة

ومنع

إلا بما صرح به في كتابه أو على لسان أنبيائه، فاختارت الأشعرية كبعض أصحابنا أن أسماءه تعالى توقيفية وكذا صفاته فلا تثبت الله اسماً ولا صفة إلا إذا ورد بذلك توقيف من الشارع ومال إليه القاضي أبو بكر الباقلاني، وتوقف فيه امام الحرمين، وفصل الغزالي (1) فجوز اطلاق اطلاق الاسم والحاصل أن علماء الاسلام اتفقوا على جواز اطلاق الأسماء والصفات على الباري عز وجل إذا ورد بها الاذن من الشارع وعلى امتناعه إذا ورد المنع منه واختلفوا حيث لاإذن ولا منع، والمختار منع ذلك وهو مذهب الجمهور. نقله الباجوري في حواشي الجوهرة عن مصنفها. (قوله: وصفه) أي وصفك إياه والضمير عائد إلى المولى عز وجل. (قوله بغير ما أي بصفة غير الذي بينه فغير صفة لمحذوف، وما موصولة والجملة بعدها صلة لها. (قوله: من وصف نفسه أي من وصفه لنفسه أي لذاته أو المراد بالنفس هنا الخصوصية والمعنى لم يجز وصفك له بالذي لم يبينه من وصفه الخاص به من صفات ذاته وأفعاله والوصف بمعنى الصفة مجاز إرسالي علاقته اطلاق اسم الملزوم، وهو الوصف على اللازم وهو الصفة لأن الوصف معنى قائم بالواصف والصفة هنا اللفظ الدال على المعنى لاثبات الكمال الله تعالى، والصفة في غير هذا الموضع معنى قائم بالموصوف زائد عليه كالصفات البشرية والصفة في حقه تعالى نوعان على ماسيأتي ذاتية

وفعلية.

(فأما) الذاتية فهي أمور اعتبارية أي معان لاحقيقة لها في الخارج

(1) هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي - أبو حامد - حجة الاسلام، فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف ولد سنة 450 هـ رحل إلى نيسابور، ثم إلى بغداد، ثم إلى بلاد الشام. تذكر من تصانيفه [احياء علوم الدين] و [مقاصد الفلاسفة] وتهافت الفلاسفة] و [المنقذ من الضلال] انظر شذرات الذهب [4: 10] وطبقات الشافعية [4: 101] ووفيات الأعيان [1: 463]

230