مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣مخبر بالصدق صفة فعل وسميع فإنه بمعنى نفي الصمم عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى قابل الدعاء صفة فعل ولطيف فإنه بمعنى عالم صفة ذات وبمعنى رحيم صفة فعل وهكذا انتهى عبد العزيز رح على النونية وأي في قوله وأي وصف شانية أو شرطية وعلى الثاني فوصف فاعل لفعل محذوف يفسره قوله جاز وعبر بالوصف عن الصفة في البيتين تجوزاً كما في نظيره. (قوله: بما عانده أي نافاه بمعنى ضاده وذكر الهاء ترشيحاً للمجاز المذكور (قوله بوصف فعل أي بصفة فعل والباء متعلق بقوله احكما وألفه بدل من نون التوكيد الخفيفة. (قوله وماعدا ذاك الاشارة إلى المذكور في البيت الأول قوله بوصف (الذات) أي بصفة الذات ففيه التجوز المذكور والباء متعلقة بيعرف (قوله كالعليم أي والسميع والبصير والمريد والقدير والحي. واختلف) في اثبات الكلام صفة ذات الجمهور منا ومن غيرنا إلى أنها تكون صفة ذات وصفة فعل، وذهب المعتزلة وبعض أئمتنا إلى أنها صفة فعل فقط قال البدر أبو ستة رحمه الله تعالى (اعلم أن الكرم تارة يضاف إلى الله تعالى على معنى نفي الخرس فيكون صفة ذات وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له فيكون صفة فعل فمعنى كونه متكلما على الأول، أي ليس بأخرس وعلى الثاني خالق الكلام والدليل على أنه متكلم اجماع الأنبياء عليهم السلام عليه فإنه تواتر عنهم أنهم كانوا يثبتون له الكلام ويقولون أنه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا، وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعى. فإن قيل:) صدق الرسول متوقف على تصديق الله تعالى إياه إذ لا طريق إلى معرفته سواه وتصديق الله إياه اخبار عن كونه صادقاً وهذا الاخبار كلام خاص له تعالى، فإذا توقف صدق الرسول على كلامه تعالى فإثبات الكلام له تعالى دور. (أجيب) بأنا لانسلم أن تصديقه له كلام بل هو إظهار المعجزة على وفق دعواه، فإنه يدل على صدقه ثبت الكلام بأن تكون المعجزة من
233