مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤جنس الكلام كالقرآن الذي يعلم أولا أنه معجزة خارجة عن طوق البشر ثم يعلم به صدق المدعى أو لم يثبت كما إذا كانت المعجزة شيئاً آخر
انتهى.
صفاته تعالى الذاتية عين ذاته
(صِفَاتُهُ لِذَاتِهِ هي ذَاتُهُ لَاغَيْرُهَا دَلَّتْ بِذَا آيَاتُهُ) (إِذْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لِئَلَّا يَلْزَمُ حِلُولُه وليس منه تعلم) ولا عليه فيكون افرا لغيره وذاك دابُ الفقرا) (قوله: صفاته لذاته الخ) هذا هو المقصد الرابع من هذا الفصل، وهو أن صفاته تعالى الذاتية عين ذاته أي مدلول صفاته الذاتية هي ذاته العلية نيس غيره عز وجل، لأنها لو كانت غيره للزم إما أن تكون موجودة قبله وهو باطل لاستلزامه أن يكون الله حادثاً تعالى عن ذلك، وإما أن تكون موجودة بعده وهو باطل أيضاً لاستلزامه أن تكون الذات تعالى قبل وجود تلك الصفات غير متصفة بالكمالات فيلزم اتصافها بالنقص، وإما أن تكون مقارنة له في الوجود وهو باطل أيضاً لاستلزامه تعدد القدماء والقول بتعدد القدماء كفر وبه كفرت النصارى.
(وأيضاً فعلى تسليم أن تكون صفاته الذاتية غير ذاته يلزم أن يكون الرب تعالى محتاجاً إلى ذلك الغير ناقصاً بدونه تعالى الله عن ذلك. و ما قررناه هنا هو، مذهبنا ومذهب المعتزلة والشيعة وذهبت الأشعرية إلى أن صفات الله تعالى هي معان حقيقية قائمة بذاته زائدة عليها فهو عندهم عالم بعلم وقادر بقدرة ومريد بارادة، وهكذا واستدلوا على ذلك بوجوه
ثلاثة.
الأول:) ماعليه القدماء منهم هو قياس الغائب على الشاهد وذلك أنهم قالوا أن العلية والحد والشرطية لا تتخلف في الشاهد والغائب، بل
234