مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

أحدها:) أنه خبر آحاد اختلف في وجوب العمل به، فضلاً من إفادته العلم والعقائد من العبادات العلمية، وقد صرح هؤلاء القوم أن خبر الآحاد لا يثبت به الاعتقاد.

(وثانيهما: (أن هذا الحديث معارض لنص الكتاب لاتدركه الأبصار) الآية.

(وثالثها: (أن فيه تشبيه الرب تعالى بالقمر ليلة البدر، فيلزم المستدلين به أن يكون ربهم كالبدر مستديراً منيراً في جهة مخصوصة، ولاخفاء في بطلانه. (قالوا:) في الحديث تشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي حتى يلزم ماذكرتم. (قلنا:) وفي تشبيه رؤيته تعالى برؤية البدر التشبيه المحض أيضاً، فإن رؤية البدر مستلزمة للجهة والمقابلة ونحوهما من لوازم الرؤية التي فررتم منها في رؤيته تعالى عن ذلك، فالحديث إما موضوع وهو الظاهر وإما متأول برؤية الثواب أو مستقر الرحمة أو نحو ذلك، فسقط جميع ما تعلقوا به وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً) (2)، ولقد رأى محققوهم سقوط هذه التعلقات فصرح به منصفهم

بحمد الله

فمن صرح بسقوط ذلك التعلق عضد الملة في المواقف والسيد السند شرحه حيث قالا: (وأنت لا يخفى عليك أن أمثال هذه الظواهر لاتفيد إلا ظنوناً ضعيفة جداً. وحينئذ لا تصلح هذه الظواهر للتعويل عليها في المسائل العلمية التي يطلب فيها اليقين هذا نص كلامهما وكفى بما فيه من التصريح بالحق الصريح وإن عرفت بطلان ماعولوا عليه فارجع إلى

(1) سورة الانسان [الآية 20]. (2) سورة الاسراء [الآية 81].

،

260