مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩- ب - ان رواية ابي سعيد للحديث تبطل هذا المدعى فقد جاء فيها التصريح ان هذه الرؤية مسبوقة بغيرها. ونص ماجاء فيها عند مسلم حتى اذا لم يبق الا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها وهو دليل على أنهم انما عرفوا صورته برؤية سابقة.
ج - ان الله سبحانه لو وصف نفسه لعباده بخلاف ما هو عليه أو وصفه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ربه بخلاف ماهو متصف به لزم وجود الكذب في كلام الله وكلام رسوله تعالى الله عن ذلك وحاشا لرسوله.
على أن رواية صهيب في الصحيحن تدل على ان الرؤية انما تكون بعد دخول
الجنة زيادة في الثواب وذلك مناف لوقوعها في الموقف ونص حديث صهيب. اذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا الم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار - قال - فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل فكيف يمكن الجمع بين هذه مع ابقاء لفظ الرؤية على معناها الحقيقي.
الروايات
اشتراك المؤمنين والمنافقين في الرؤية مع أن معتقديها يحصرونها في المؤمنين لاعتقادهم أنها أعظم نعمة من الجنة نفسها وأنها اكرام عظيم من الله يختص به المؤمنين زيادة لهم في الثواب. 4 - ان رؤيته تعالى تكون بكيفية واضحة - بخلاف ما يعتقدون - وذلك صريح في قوله كذلك ترونه يعني كما ترون الشمس والقمر والشمس والقمر يريان بكيفية ظاهرة ويؤيد ذلك قوله فيأتيهم ربهم في صورة غير صورته التي يعرفونه وقوله من بعد فيأتيهم ربهم في صورته التي يعرفون فإن تمييزهم ما بين صورتيه المزعومتين واضح في ان الرؤية بكيفية فكيف يدعي مدع بعد هذا انما يرونه بلا
كيف.
هذا واذا تأملت هذه التناقضات في روايات احاديث كما يقضي باستحالة آياته العظام على أننا نجد في دواوين السنة من الاحاديث كما يقضي باستحالة رؤية ذاته تعالى وقد رواها معتقدو الرؤية أنفسهم ومن ذلك ماجاء في صحيح مسلم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن يزيد بن ابراهيم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله هل رأيت ربك قال «نور أني أراء ففي هذا استبعاد من الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ان تقع على ذات الله تعالى رؤية من مبصر واستنكار للقول بالرؤية وفي مسند الامام الربيع رحمه الله احاديث لا تقبل الشك دالة دلالة صريحة على استحالة رؤيته تعالى فالحمد لله على التوفيق لتنزيهه سماحة المفتي).
259