مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢المقصد الأول
في بيان استحالتها عقلاً)
ورؤية الباري من المُحَالِ دُنْيَا وأُخْرَى احكم بكل حال لأنَّ مِنْ لازمها التميزا والكيف والتبعيض والتحيزا) (في جهةٍ تقابلُ الَّذي نَظَرْ فهذهِ وَمَاتى بهِ السُّورُ) مِنْ قَوْلِ لاتدركه الأبصارُ ولن تراني فانتفى الإبصار) الأَنَّه مدح له ولا يصح زَوَالُ مابه الإلهُ مُمْتَدح) (لَوْ جاز أن يزول مدحه لزم تبديل عِزّه بِدُكَ وَشُمْ) (قوله وروية الباري من المحال (الخ). اعلم أن للرؤية تسع شرائط. الأول: سلامة الحاسة.
والثاني: كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة.
والثالث: مقابلته للباصرة في جه
جهة من الجهات أو كونه في حكم
المقابلة كما في المرئي بالمرأة.
والرابع: عدم غاية الصغر فإن الصغير جداً لايدركه البصر قطعاً. والخامس عدم غاية اللطافة بأن يكون كثيفاً أي ذا لون في الجملة وإن كان ضعيفاً.
والسادس: عدم غاية البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة
وضعفها.
والسابع: عدم غاية القرب فإن المبصر إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه بالكلية.
والثامن: عدم الحجاب الحائل، وهو الجسم الملون المتوسط بينهما.
262