مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣التاسع: أن يكون مضيئاً بذاته أو بغيره. انتهى من العضد والسيد.
(وإذا عرفت هذه الشرائط ظهر لك والحمد لله استحالتها على الله تعالى، لأنها لا تعقل إلا في جسم والله تعالى ليس بجسم ولا عرض (قالوا:) هذه الشرائط إنما هي في رؤية الشاهد ولا تحمل عليها رؤية الغائب. (قلنا:) لم تعقل العرب من الرؤية إلا ما ذكرنا ولم يخاطبهم الله إلا بما يعقلون. (وأيضاً) فقد قستم الغائب على الشاهد في الصفات الذاتية، حيث قلتم أنه تعالى عالم بعلم وقادر بقدرة إلى آخرها، فما بالكم تركتم أصلكم. هاهنا. (فإن قيل:) دعوى استحالتها عقلاً لا تتم لاختلاف كثير من العقلاء في وقوعه وما اختلف في وقوعه العقلاء دل على جواز وقوعه. (قلنا:) لانسلم ذلك فإن العرب الجاهلية أهل عقول وقد ادعوا تعدد الآلهة أيكون ادعاؤهم ذلك دليلاً على جواز تعددها (قوله: دنيا وأخرى. (بلا تنوين فيهما لوجود ألف التأنيث القائمة مقام علتين وهما علمان للدارين المعروفتين بدار العمل، ودار الجزاء وإنما صرح المصنف باستحالتها دنيا، وأخرى، مع أن استحالتها دنيا ثابتة بثبوت استحالتها في الآخرة بطريق الاولى تصريحاً بالرد على من زعمها في الدنيا لمحمد صلى الله عليه وسلم خاصة أوله ولغيره من الأولياء في زعمهم. قال الباجوري في حواشي الجوهرة والراجح عند أكثر العلماء أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه سبحانه وتعالى بعيني رأسه وهما في محلهما خلافاً لمن قال حولا لقلبه لحديث ابن عباس وغيره. وقد نفت السيدة عائشة الله عنها وقوعها له صلى الله عليه وسلم لكن يقدم عليها ابن عباس لأنه مثبت والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي (أقول:) وهذه القاعدة إنما هي معتبرة في الظنيات العمليات لا في العمليات الاعتقاديات
رضي
(1) ان صح مايروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه فهو محمول على مزيد من المعرفة بجلال الله تعالى وكبريائه بما يفيضه على قلب رسول الله من اسرار وما يكشف له آيات تزيده يقينا على يقينه وطمأنينة فوق طمأنينته ويزيد ما قلناه أن الثابت عن ابن عباس - حسب رواية مسلم - أنه قال راه
263