مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

(قوله: وجده كوجهه أي الجد من قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن: وأنه تعالى جد ربنا (1)) فالجد في الآية بمعنى الذات كما أن الوجه في قوله: ويبقى وجه ربك (2)) بمعناها أيضاً فيكون معنى الآية وإنه تعالى ربنا أي تجاوز عما لا يليق به من اتخاذ الصاحبة والولد ونحوهما. (قوله أو قل عظم) بكسر المهملة وفتح المعجمة مصدر عظم بالضم إذا صار عظيماً، وهو هنا بمعنى العظمة التي هي الكبرياء أي وإن شئت فقل في تفسير الجد من تلك الآية أنه بمعنى العظمة، فيكون المعنى هكذا وانه تعالى عظمته، وإنما حصرنا تفسير الجد في ذينك المعنيين لأنهما هما اللائقان في حقه تعالى ويستحيل عليه ما سوى ذينك من معاني

الجد.

(تنبيه:) استدل بعض المشبهة على أن الله عيناً ووجهاً ويداً إلى آخرها حقيقة بأن الصحابة لما سمعوا هذه الألفاظ وأمثالها في كتاب الله عز وجل لم يسألوا عن معناها، وأن النبي لم يخبرهم بشيء من ذلك فلواريد غير معناها الظاهر لبين لهم الرسول الله، ذلك، لأنه جاء بتبيين الأحكام لا بالتشكيل على الأنام. قلنا:) ليس في السكوت عن مثل هذا تشكيل لأن العرب كانوا يستعملون اللفظة فيما وضعت له وفي غير ما وضعت له، فإن أرادوا استعمالها في غير ما وضعت له نصبوا لمرادهم منها قرينة وكان ذلك عندهم في غاية الظهور واتم الوضوح فلا يسألون عنه لأن البحث مع ظهوره عبث، وكذلك إخبار المخبر بالوضوح إنما يعد من العبث فلا أشكال: (قوله ومكره عقوبة لمن (ظلم أي المكر من قوله تعالى: ومكروا مكراً ومكرنا مكر (3)) (فلا يأمن مكر الله إلا القوم

(1) سورة الجن [الآية 3]. وتتمة الآية ما اتخذ صاحبة ولا ولدا. (2) سورة الرحمن [الآية 37].

(3) سورة النمل [الآية 50] وتتمة الآية (وهم لا يشعرون).

282