مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١مالك يوم الدين لمن الملك اليوم الله الواحد القهار (1)) فلو لزمنا
على تفسيرنا القبضة بالملك ما ذكرتموه لتمشى ذلك اللزوم على نصوص هذه الآيات: (قوله والاستواء) أي من قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى (2)) ونحوها من الآيات هو بمعنى الملك وهذا المعنى هو الذي قال به المحققون من المفسرين وعبروا عنه بالاستيلاء وأنشدوا عليه قول الشاعر:
قد استوي بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق ولنا في غاية المراد وإنما الاستوا ملك ومقدرة له على كلها استيلاء وقد عدلا كما يقال استوى سلطانهم فعلا على البلاد فحاز السهل والجبلا وتخصيص ذكر العرش بالاستيلاء مع أنه تعالى مسئول على جميع المخلوقات، لأن العرش أعظمها وإذا كان مستولياً على أعظمها فهو مستول على أحقرها بطريق الأولى. (لا يقال:) انه يلزم على تفسير الاستواء بالاستيلاء والملك أن يكون هنالك محاولة ومزاولة حتى ملكه واستولى عليه الأنا نقول: لا نسلم ذلك اللزوم لأن ما ذكرتموه ليس من مدلول اللفظ وإنما هو من مألوف الوهم وذلك أن الحس شاهد أن استيلاء بعضنا على بعض مقرون غالباً بمحاولة ومزاولة، فقضى الوهم بذلك، وقد تقدم أن الله لا يشابه خلقه في ذات ولا صفة ولا فعل. (قوله: ملكاً يسم) بالبناء للمفعول مضارع سمي بمعنى أنه يطلق على القبضة والاستواء اسم الملك أي يفسران به في حقه تعالى، وإنما أفرد الفعل مع أن القبضة والاستواء اثنان، نظراً إلى افراد كل منهما على حدة، فالقبضة تسمى ملكاً، والاستواء يسمى ملكاً أيضاً، ففي البيت اكتفاء.
(1) سورة غافر [الآية 16].
(2) سورة طه [الآية 5].
281