مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

لأنه جعل غير القديم قديماً، وذكر في كلامه الآخر أن جعل الله كله خلق وناظر من خاصمه في ذلك، وقد وصف الرب القرآن بقوله إنا جعلناه قاعدته فعلم من أن القرآن مخلوق فمن نسب إليه النونية بعد ذلك رح فقد عزاه إلى الجهل لأن فيها ما يناقض ما هنا وذلك قوله:

ان كان من انا جعلناه فما في الجمل ان انصفت من تبيان إلى آخره وقد عارض أخونا الراشدي رحمه الله تعالى هذه النونية بنونية أخرى أصاب فيها فصل الخطاب سماها فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن أولها: انکرت جهلا فطرة القرآن وجعلت كالمولى قديما ثاني الله ولئن من علي لاكتبن عليها شرحاً يفتح مغلقها ويشهد بصوابها. (قوله: لا مكان العدم لأن ما أمكن عدمه استحال قدمه وبهذا تنكشف شبهة القائلين بقدم القرآن، حيث استدلوا عليه بأنه غير فان لقوله تعالى: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وهذا الكلام لا شك أنه قرآن (وجوابهم: (أن إمكان الفناء يكفي في الدلالة على الحدوث لو لم يقع الفناء كيف وليس في الآية دليل على أنه غير فان بالفعل (قوله: ولانفراده تعالى بالقدم فلو كان القرآن قديماً لكانا قديمين فتبطل الوحدانية في القدم المقطوع بثبوتها لله عز وجل. (لا يقال: (أن الكلام صفة المتكلم فلا يلزم من قدمها معه تعدد القدماء لأن الصفة ليست غير الموصوف (لانا نقول: إن أريد بالكلام الكلام المنزل فلا إشكال أنه غيره، وإن أريد به الكلام الذاتي فقد بينا أن صفات الذات هي عين الذات أي مدلولها عين ذاته تعالى فليس هنالك غير الذات العلية حتى يوصف بالقدم وغيره فسقط ذلك الاعتراض.

325