مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

(فصل في المحكم والمتشابه)

من

(وفي القُرآنِ مُحَكَمٌ وَمُسْتَبَهُ وَمُجمل مفصل نؤمنُ بِه) كُل أتى من ربا والخُلفُ في حَدَبِهِمَا عَلَى أَقَاوِيلَ تَفِي) (مع اتفاق منهمْ إِنَّهُما نوعان أي مختلف حُكمهما) (فصل في المحكم والمتشابه) (قوله: وفي القرآن محكم ومشتبه أي من الآيات القرآنية ما هو محكم متضح معناه، ومنه ما هو متشابه على الأذهان لا يدرك معناه إلا بتأمل لخفائه وربما لا يدرك أصلاً كالحروف المقطعة أوائل السور، فإنه لا سبيل إلى معرفة معانيها إلا بتوقيف من الشارع، ولم يرد ذلك فالكف عن الخوض فيها أسلم وإنما قلنا أن القرآن محكماً ومنه متشابهاً لقوله: منه آيات محكمات من أم الكتاب وأخر متشابهات (1)) فلا يرد علينا أنه تعالى وصف القرآن بأنه جميع محكم بقوله: كتاب احكمت آياته وبقوله: تلك آيات الكتاب الحكيم (2)) ووصف جميعه بأنه متشابه بقوله: (كتاباً متشابهاً مثاني (3)) الأنا نقول أن وصف جميعه بالاحكام راجع إلى النظم والتركيب تقول العرب هذا بناء محكم أي متقن قوي وكذلك وصف جميعه بالمتشابه راجع إلى النظم والتركيب أيضاً، فإنه متشابه من تلك الحيثية فليس بعضه بأحكم من بعض في التركيب، فلا يقع فيه تفاوت في البلاغة ككلام المخلوقين، فإنه وإن بلغ من البلاغة أقصاها فلا بد من تفاوته فيها افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا (4))

(3)

(1) سورة آل عمران [الآية 7] وتتمة الآية فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا

به کل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب.

(2) سورة هود [الآية 1] وتتمة الآية ثم فصلت من لدن حكيم خبير).

(3) سورة الزمر [الآية 23].

(4) سورة النساء [الآية 82].

326