مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣بأنه حمل الكلام على المحتمل المرجوح من معاني اللفظ (قوله: وهو قريباً أو بعيدا) الخ هذا تقسيم للتأويل إلى ثلاثة أقسام، إلى قريب يترجح على الظاهر بأدنى مرجح، وبعيد لا يترجح إلا يترجح إلا بمرجح قوي، ومتعذر لا يقبل كتأويل بعض الحنفية قوله الله الرجل اسلم على عشرة نسوة: أمسك أربعا وفارق سائرهن (1)) قالوا يحمل على تجديد النكاح، قلنا ينفي ذلك قوله وفارق سائرهن فإن الفراق لا يكون إلا عن ثبوت عقد، وكذلك قوله أمسك أربعا فإن الامساك لا يدل إلا على شيء ثابت، فلو أراد تجديد النكاح لأمره به صريحاً، لان تجديده متوقف على شروط كإذن الولي ورضاء المرأة وحضره الشهود وكذلك حملهم قوله صلى الله عليه وسلم أمسك أيتهما شئت (2)» للذي أسلم على الأختين على تجديد النكاح أيضاً، وجوابهم ما مر، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة (3)) على قيمة الشاة ووجه تعذره ابطال العين الذي هو جزء، المال، وهو الشاة فتبطل الحكمة المطلوبة من المال، وهو النمو وكذلك حملهم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل على الصبية والأمة، ووجه تعذره أن المرأة لا تطلق على الصبية إلا مجازاً، وأي من صيغ العموم فهي شاملة لكل امرأة وفيه أن العموم يخصص والمجاز يصار إليه مع القرينة والدليل المخصص قوله: الشيب أحق بنفسها من وليها (4)، فيجاب أن معنى الحديث أنها أحق بنفسها في رضاها فلا يحل لوليها جبرها، ومما يعضد الأول قوله: (لا نكاح الابولي (5)) فعم ولم يخص ومن ذلك حملهم قوله تعالى: (ولذي القربى على فقراء الأقارب، ووجه تعذره
عموم
بن مع
(1) رواه الأمام مالك في كتاب الطلاق // 29 / باب جامع الطلاق /76/.
(2) ذكره الترمذي / 9/ كتاب النكاح / 33/.
(3) رواه الأمام مالك // 11 / باب صدقة الماشية / 23/.
(4) رواه مسلم في كتاب النكاح /9/ باب استئذان الشيب في النكاح بالنطق والبكر
بالسكرت / 68/.
(5) رواه البخاري في كتاب النكاح /36/ ورواه أبو داود في النكاح / 19/.
333