مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

أن

ذلك لأن المنشأة الآخرة ليست بأشد من النشئة الأولى فكل منهما ممكن لذاته، قالوا ليس الوجود الثاني كالأول لأنه وجود خاص بكونه مسبوقاً بوجود آخر، والوجود الأول عام ولا يلزم من امكان العام بامكان الخاص كما لا يلزم من انتفاء الخاص انتفاء العام، قلنا لا نسلم أن الوجودين متغيران بحسب ذاتهما بل بالاضافة إلى الأزمان وتغاير الاضافات لا يوجب تغاير الذات قالوا يجب في إعادة الجسم بعينه إعادته بجميع أعراضه، ومن أعراضه الزمان فيجب اعادته معه، وإذا أعيد معه لزم يكون المعاد هو المبدأ. قلنا لا نسلم أن وجود الشيء يستلزم وجود جميع أعراضه معه بل الواجب وجود أعراضه الشخصية فقط، والزمان ليس منها وأنت خبير أن حقيقة زيد اليوم هي حقيقته أمس، فلم تختلف ذاته بتخلف أمس عنه، وقد وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته وكان ذلك التلميذ مصراً على التغاير، فقال له ابن سينا إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب، لأني غير من كان يباحثك وأنت أيضاً غير من كان يباحثني، فبهت التلميذ وعاد إلى الحق واعترف بعدم التغاير في

الواقع، وبأن الوقت ليس من المشخصات، كذا في المواقف وشرحه. (قوله: للأبد) متعلق بردها والأبد عدم الغاية في المستقبل، أي ترد الروح للأجساد لحكمة التأبيد إما في نعيم وإما في جحيم والعياذ الاقتصاص لها ممن ظلمها كما

هي

بالله والحكمة في بعث غير العقلاء يرشد إلى ذلك بعض الأحاديث النبوية.

هي

والقولُ بالإِمْسَاكِ في الرُّوحِ أَحَقِّ وَمَا سِوَى التَّخْمِينِ لِلَّذِي نَطَقْ) (قوله: والقول بالامساك) أي الكف عن الخوض في الروح، وعن تعاطي بيان ماهيتها أحق أي أثبت من حق الشيء إذا ثبت، أو بمعنى أقرب إلى الحق. (اعلم: (أن العلماء اختلفوا في بيان الروح، وتعيين ما هيتها. فمنهم من ذهب مذهب الوقوف عنها قائلا: أن الله تعالى لم يخبر

نبيه عن ماهيتها، فالوقوف بنا أحق قال بعضهم:

345