مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

المصنف الموت والبعث والحساب بالذكر مع أنه سيذكر أشياء أخر کعذاب القبر، وصحة خلق الجنة والنار الآن والكتب والحوض لأن المطلوب الذي لا يتم الايمان إلا به بعد قيام الحجة من هذه الأشياء كلها هو الايمان بهذه الثلاثة، ولذا وقع الخلاف في بعض ما ذكرنا وسيأتي بيانه أن شاء الله تعالى:

(قوله: فالموت أن تفارق الروح الجسد هذا تعريف للموت وحاصله أن الموت مفارقة الروح للجسد وعرفه بعضهم بأنه انقطاع الحياة، وبعضهم عرض تضمحل به الحياة وبعضهم بأنه كيفية مخلوقة في الحي، ودليل هذين التعريفين قوله تعالى: خلق الموت والحياة (1)) والمخلوق إما جوهر أو عرض واجيب بأن الخلق في الآية بمعنى التقدير، أي قدر الموت والحياة ويرد بأن الحياة مخلوقة وهي عرض فيلزم استعمال الخلق في معنيية التقديري والايجادي، وأيضاً فحمل الآية على التقدير خلاف الظاهر لأنه يستلزم حذف مضاف تقديره قدر أجل الموت والحياة والحذف خلاف الاصل، ولا دليل عليه وكلام المصنف محتمل لأن يكون الموت انقطاع الحياة وأن يكون عرضاً تضمحل به الحياة، أو كيفية مخلوقة في الحي لأنه لم يزد على أن الموت مفارقة الروح للجسد، ولم يذكر فيه توقفاً عن تعيين السبب.

الاعادة هي

بأن

(قوله: والبعث ردها إليه أي رد الروح إلى الجسد، وفيه تصريح للأرواح وأجسادها التي كانت في الدنيا خلافاً لمن زعم من الكفار أنها تعاد في أجسام هي مثل الأجسام الأول لا عينها، لمن قال أن الأرواح هي المعادة دون الأجسام، وقد تقدم التصريح بأن المذهب ان فناء الأجسام هو اعدامها بالكلية لا تفريق أجزائها فقط، واستبعد قوم إعادة حقيقتها على ما كانت في دار الدنيا بعد عدمها بالكلية. قلنا ولا بعد في

(1) سورة الملك [الآية 2].

344