مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧ورجلين وعينين ورأس تسل من الجسد سلاً.
ذلك
(وثالثها: (ما رواه النووي وصححه عن أمام الحرمين أنها جسم لطيف شفاف مشتبك بالجسم كاشتباك الماء بالعود الاخضر، فتكون سارية في جميع البدن قال الباحوري: فإن قيل أنه يرد على ذلك أنه إذا قطع عضو حيوان لزم قطع نظيره من الروح أجيب بأن لطافتها تقتضي سرعة انجذابها وانضمامها من ذلك العضو المقطوع قبل انفصاله أو سرعة الالتحام بعد القطع قال الباجوري: وهذا يقتضي انقطاع الروح ثم تلتحم سريعاً، والأول يقتضي عدم انقطاعها فهو أولى لأن الأصل عدم الانقطاع اهـ (وفيه) أنا لا نسلم أن الثاني أولى لان أصل بقاء جزء الروح في الجزء المقطوع انتقالها منه مفتقر إلى دليل وأيضاً أن جزء الروح الذي قطع محله من الجسد لا يخلو إما أن يوجد له عضو آخر يحل فيه أو يحل في محل الجزء الآخر منها، فالأول ظاهر البطلان لأنا نشاهد أن العضو المقطوع من البدن لم يبدل غيره مكانه. وأما الثاني فباطل أيضاً لاستحالة حلول جسمين في مكان واحد فالتوقف أولى كما صرحنا به. (واختلفوا:) أيضاً في محلها على أقوال (أحدها: أنه البطن. (ثانيهاً:) هو القلب. (ثالثها: (مكان قريب من القلب ولا دليل على شيء من هذا كله. قال الباجوري: وأما بعد الموت فأرواح السعداء بأفنية القبور على الصحيح، وقيل عند آدم عليه السلام في سماء الدنيا، لكن لا دائماً فلا ينافي أنها تسرح حيث شاءت وأما أرواح الكفار ففي سجين في الأرض السابعة السفلى محبوسة وقيل أرواح السعداء بالجابية في الشام، وقيل ببئر زمزم، وأرواح الكفار ببئر برهوت في حضرموت التي هي مدينة في اليمن. اهـ. ولا دليل قطعي على شيء من هذه الأقوال أيضاً، فالواجب
التوقف.
(قوله: وما سوى التخمين) أي وليس غير التخمين للذي نطق في الروح أي تكلم فيها والتخمين هو رؤية الوهم قال في المصباح قال
347