مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١الموزون أعمالهم. (وذهب آخرون إلى أن الموزون العامل نفسه ويرد بأنه يحتاج إلى شيء يوازنه في الكفة الأخرى فما هو وبالجملة فهذه المسألة ليست من المسائل الدينية التي لا يجوز الخلاف فيها فلا يخطي في دينه من قال بشيء في ذلك تمسكه وان بشبهة إذ لا دليل قاطع على رد قوله اللهم إلا أن يخطئ من خالفه فيها فيجب تضليله حينئذ لا بالخلاف فيها بل بتضليله من خالفه. وهكذا كل مسألة تحتمل الحق والباطل وعدم الدليل القاطع فيها وإنما قلنا أن هذه المسألة ليست دينية لقولهم برجحان العمل الصالح على السيء في حق السعيد وعكسه في حق الشقي، فيحتمل على قولهم أن العمل الواحد المختوم به سائر الأعمال يرجع المتقدمة فليس هي من مسائل الاحباط الآتى بيانها آخر الكتاب. (قوله: في الحسبان أي في الحساب يوم القيامة وفي بمعنى مع (قوله: عدل و انصاف العدل هو وضع الشيء في موضعه من غير اعتراض على فاعله والانصاف معاملة الغير بالعدل والقسط فهو تعالى يعامل خلقه بالعدل والقسط، ويضع لهم يوم القيامة موجب أعمالهم وضعاً لا يظلم فيه أحداً، فيعترض عليه: (قوله من الرحمن) متعلق بقوله عدل أو بقوله انصاف على ما قيل في التنازع (قوله: لا مثل قول خبر لمحذوف تقديره قولي لا مثل قول ذي الخلاف الخ أو صفه لمصدر محذوف مع فعله تقديره لا أقول قولاً مثل قول ذي الخلاف: (قوله: ذي الخلاف) بكسر الخاء المعجمة بمعنى المخالفة وذي بمعنى صاحب وفي العبارة بذي الخلاف إشارة إلى أن المسألة ليست مما لا يسع جهله كما قدمنا فلو كانت من مسائل الدين لعبر بالضلال مكان الخلاف قوله: إذ غدا) أي حين صار متعلق بقوله يؤولنه بنون التوكيد الخفيفة خبر غدا لأنه بمعنى صار أي لا أقول مثل قول المخالف حين صار يقول كان الميزان كفتين وعموداً وافرد انهما كفتان وعمود واحد تعبير بالمفرد عن
الكفة
"
الأعمدا وجمع
•
371