مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

المثنى وبالجمع عن المفرد على سبيل التجوز وفائدته بيان تعظيم العمود حيث جمعه وبيان تشابه الكفتين حتى كأنهما كفة واحدة (قوله: وقوله الصراط فهو الحق أي الصراط المذكور في قوله تعالى: أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم (1)) وفي الروايات المروية عنه صلى الله عليه وسلم كالمروية عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: يوضع الصراط على سواء جهنم مثل الحد السيف المرهف مدحضة مزلة عليه كلاليب من نار يختطف بها فممسك يهوي فيها و مصروع ومنهم من يمر كالبرق فلا ينشب ذلك أن ينجو ثم يكون آخرهم انساناً رجل قد لوحته النار ولقي فيها شراً ثم يدخله الله الجنة بفضله وكرمه ورحمته (2)) هو عبارة عن الحق المشروع وذكر أصناف السالكين فيه تمثيل لرتب المكلفين كما صرح به الغزالي في المضنون به على غير أهله، أحد هنالك إنما بين الحق والباطل وبين السيف وأدق من من الشعرة، فالأشياء إما حق أو باطل (قوله: لا جسر) بفتح الجيم وكسرها هو ما يعبر عليه.

بهم

ذات

(اعلم أن الأشعرية قالوا أن الصراط جسر ممدود على متن جهنم أي ظهرها يرده الأولون والأخرون حتى الكفار، وفيه طريقان يمنى ويسرى فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين، وأهل الشقاوة يسلك الشمال وفيه طاقات كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات جهنم، وطوله ثلاثة آلاف سنة ألف صعود وألف هبوط وألف استواء، وهذا كله ممكن وليست المسألة من باب الدين، فقد ذهب إلى مثل ما ذهبوا إليه بعض أصحابنا منهم الشيخ هود بن محكم وأبو القاسم البرادي والشيخ اسماعيل

(1) سورة الملك [الآية 22]. (2) جاء عن البخاري /52/ باب الصراط جسر جهنم // 6573 / بسنده عن أبي هريرة. وهو حديث طويل وفيه ويضرب جسر، جهنم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأكون أول من

يجيزه.

372