مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦سعادته مع
فقتله لهم لا ينافي كونه سعيداً عند الله تعالى، وان صح خبر قاتله فاجراء حكم القتل عليه إنما هو بحسب الظاهر، أما إذا لم يصح خبر سعادته عند قاتله أو عند أحد من المسلمين وجب أن يبرأ منه بحكم الظاهر لما ارتكبه من موجب البراءة وهو قتل المسلمين حتى تعلم له توبة من ذلك.
هذا
(تنبيه:) الولي بالحقيقة لا يصح أن يبرأ منه أصلا ولو فعل موجب البراءة في الظاهر، وإنما تبغض منه تلك الأفعال التي توجب البراءة الظاهرية لاذاته وكذا العدو بالحقيقة فإنه وإن فعل موجبات الولاية بالظاهر فإنما تحب منه تلك الأفعال لاذاته لعلمنا بما سيصيران إليه ولا يصح لنا الرجوع عن علمنا فإذا عرفت هذا فاعلم أن الولي الله تعالى ولي دائماً أبداً وان اشرك، وأن العدو الله تعالى عدو دائماً وإن أطاع لاستحالة تغير علمه تعالى فسقط قول النكار ان المرء عدو الله في حالة معصيته ولي الله في حالة طاعته وهكذا. (قوله: حقيقة إنما سمي القسم حقيقة لموافقته مافي نفس الأمر أو لثبوته بعدم التغير والانتقال بخلافه في قسم الظاهر مأخوذ على التوجيه الثاني من حق الشيء إذا ثبت (قوله: قد نطقا بها كتاب نكر الكتاب ليفيد التعميم لأن المراد كل كتاب من كتب الله، أو رسول من رسله حجة في ذلك على السواء لوجوب الصدق في الكل، واسناد النطق إلى الكتاب مجاز عقلي، أو نجعل النطق استعارة عن الابانة بجامع الظهور في كل منهما فنقول نطق بمعنى ابان أي أظهر والباء في بها ترشيح للاستعارة أو تقول شبه الكتاب بناطق حقيقة وحذف المشبه به وذكر من لوازمه النطق فهي استعارة بالكناية وذلك اللازم استعارة تخييلية (قوله: أو رسول حققا) أي ثبت. (قوله: والحكم بالظاهر فهو (الثاني) أي فثبوت الولاية بحكم الظاهر وثبوت البراءة بحكم الظاهر هو القسم الثاني من الأقسام الثلاثة الجامعة للولاية والبراءة. (قوله ثالثها أي الأقسام (قوله: عقيدة (الانسان) أي المكلف والعقيدة
EET