مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

في

الحال الواحد ولياً بالحقيقة عند فلان عدوا في الظاهر عند غيره، وإن يكون عدواً في الحقيقة ولياً في الظاهر بهذا الاعتبار، وكذا يصح أن يكون ولياً في الظاهر عدواً في الجملة وبالعكس ولا يصح أن يكون ولياً عدواً في

الحقيقة ولا ولياً في الحقيقة عدواً في الجملة وهكذا.

أنه

(واعلم أن هنا مسألة أحببت إن أسمعك إياها وإن تعذرت صورتها في زماننا لكن لتنبه بها على أصل حكم السلف الصالح، وهي ما إذا كان لك ولي في الحقيقة ففعل ما يوجب حداً أو ارتد والعياذ بالله وجب عليك إقامة الحد عليه وقتاله على ارتداده إن كنت ممن يقوم بذلك وأنت تقطع الله ولي في الحقيقة بأن تعلم أنه لايموت إلا على حالة يرضاها ربه لوجوب القطع بصدق خبر الشارع، وإجراء الأحكام الظاهرية عليه إنما هي بحسب اتيانه لموجباتها فهي نافذة حكماً ظاهرياً على جميع من فعل أسبابها المناطة بها فإذا مات على حال شرك في الظاهر مثلا لزم تنزيله حيث نزل نفسه في أحكام الظاهر كترك الصلاة عليه وعدم دفنه في مقابر المسلمين وعدم ميراثه كذا قالوا وعندي فيه خلاف ذلك فإنه متى ما فارقت روحه الدنيا لزمنا القطع أنه مات على توبة مقبولة، وإن لم نطلع عليها لأن الله لا يغفر أن يشرك به وقد أخبرنا أن هذا من أهل الجنة فبضم كل واحد من الخبرين إلى الآخر يحصل القطع بأنه مات على توبة من شركه، وإذا قطعنا بذلك لزمنا تنزيله منزلة المسلمين فتجب الصلاة عليه، ويجوز ميراثه لورثته المسلمين ودفنه في مقابر المسلمين والأصحاب الله تعالى جعلوا هذه الأشياء من جملة الأحكام الظاهرية التي رحمهم سبب نفوذها وجود الشرك في الظاهر وأنت خبير بأن الشرك منحسم عن هذا الولي حين موته فهو مسلم قطعاً، فإذا عرفت هذه القاعدة فاعلم أن بقية أصحابنا من أهل النهر رضي الله تعالى عنهم إنما حكموا بقتل من قتل أصحابهم لفعله بحكم الظاهر ما يستوجب به القتل وهو قتل المسلمين

445