مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

(الباب الثاني)

من) الركن الثالث في الولاية والبراءة بحكم الظاهر)

معنا

أي في بيان طرقهما التي يتأديان منها وفي أحوال الولي وأحكام ذلك. (اعلم) أن موجب الولاية هو الموافقة في القول والعمل، وأن موجب البراءة هو المخالفة فيهما، أو في أحدهما هذا مما اتفق عليه أصحابنا واختلفوا في الموافقة بالقول قبل معرفة العمل، فأوجب بعضهم الولاية به ومنعها آخرون، والأول أصح لقوله تعالى: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات) إلى قوله: فبايعهن واستغفر لهن الله (1)) فأمره بالاستغفار لهن على نفس تلك المتابعة ولم يأمره بالانتظار في أمرهن فإذا صح أن فلاناً موافق لنا في الاعتقاد الزمنا أنفسنا ولايته من غير أن ننتظر به العمل لتلك الآية، وهذا شامل لمن خرج عن الشرك إلى الاسلام ولمن رجع عن مذهب أهل الضلال إلى مذهب أهل الحق، ولمن كان مختفياً علينا حقيقة اعتقاده فظهرت لنا بعد لكن بشرط أن لا تظهر منه امارة تدل على مخالفته لقوله، لحديث استفت نفسك (2) ودع ما يريبك (3) فإذا جمعنا بين هذين الخبرين، وبين تلك الآية حصل لنا المطلوب وهو أنه لا يتولى بنفس القول إذا اتهم ولكل واحد من موجبات الولاية والبراءة

(1) سورة الممتحنة [الآية 12]. (2) رواه الامام أحمد في مسنده [4 227] بلفظ: «البر ما انشرح له صدرك، والائم ماحاك في صدرك وإن افتاك الناس وأفتوك.

(3) رواه الامام أحمد في مسنده: [3 153] بلفظ: دع ما يريبك إلى مالا يريبك. ورواه البخاري في البيوع /3/.

448