مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

طرق فأما طرق البراءة فهي أربع كلها متفق عليها.

(أحدها:) العيان أي المشاهدة وذلك أن تشاهد مكلفاً يرتكب كبيرة لا يحتمل له فيها عذر، فالواجب عليك البراءة منه وسيأتي لهذا الطريق زيادة بسط في الباب الرابع من هذا الركن.

الطريق الثاني: (الاقرار وهو أن يقر المكلف بأنه فعل كبيرة ولم يتب منها أو أنه أقر بذلك على سبيل السرور بها، أو على سبيل الافتخار بها فإنه يجب على من سمعه أن يبرأ منه لا إذا أقر بها على سبيل الندم والتحسر على ارتكابها فإن هذا تائب منها.

(الطريق الثالث: (شهادة العدلين بأن فلاناً فعل كبيرة وسيأتي بسطه. الطريق الرابع: (الشهرة التي لا دافع لها على أن فلاناً فعل كذا وسيأتي بيانها. وأما طرق الولاية فهي أربعة أيضاً ثلاثة منها متفق عليها وواحد مختلف فيه فالمتفق عليها الله العيان أي مشاهدة الوفاء بدين ورفيعة العدلين للوفاء والشهرة بالوفاء. (وأما المختلف فيه) فهي رفيعة العدل الواحد للوفاء بدين الله وسيأتي بسطه إن شاء الله تعالى.

هي

(براءة الظاهرِ حُكماً تَجِبُ بِوَاحِدٍ مِنْ أربع تنتَقَبُ) عيان أو اقرار أو شهادة عدلين أو حق أتى بشهرة) واستثن الإقرار لَدَى الولاية وإِنَّمَا الوُجُوبُ بالثلاثة) (قوله: براءة الظاهر حكما) أي براءة حكم الظاهر فحكما تمييز محول عن مضاف إليه وفي اضافة البراءة إلى الحكم اضافة المسبب إلى سببه، لأن حكم الظاهر سبب لوجوب البراءة (قوله: تجب) أي تلزم أو تثبت. (قوله بواحد أي بسبب طريق واحد أو من طريق واحد. (قوله: من أربع أي من أربع طرق. (قوله: نعتقب) أي تأتي عقب هذا البيت ويجوز بناء الفعل للمجهول والمعنى يؤتى بها عقب هذا البيت وعلى

E 24