مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

منه على السامع تجب به البراءة من المبطل هذا كله على المذهب المختار من أن العالم الواحد حجة في مايسع جهله من الدين. (قوله: وقيل من لم يتوله عذر) أي وفي قول ثان أن من لم يتول المبطل فهو، معذور، وذلك كما إذا أخرجه من ولاية الدين إلى ولاية الرأي أو إلى وقوف الرأي، فإنه واسع له على هذا القول وهذا القول مبني على القول بان العالم الواحد ليس بحجة فيما يسع جهله من الدين (قوله: ومن تولى محدثاً لفعله) الخ أي ومن تولى محدثاً لحدث لا يحل ديناً عن حدثه ذلك فهو هالك كهلاك فاعل الحدث لأنهما فيه سواء. قال تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم (1)) وقال تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل (2)) وليس المخاطبون هو القاتلين وإنما القاتل آباؤهم لكنهم كانوا يتولونهم فسمي الرب تعالى متولي القاتل قاتلاً، وقال صلى الله عليه وسلم من أحب قوماً فهو منهم (3)، ولهذه الأدلة حرم ولاية الناس كلهم لأن فيهم المشرك والمنافق، فمن تولاهم كلهم فهو فاسق لأن من تولى المشرك ضال وقيل مشرك ومن يتولهم منكم فإنه منهم، ولهذه الأدلة أيضاً حرم البراءة من الناس كلهم لأن فيهم الأنبياء والأولياء ايضاً، وحرم الوقوف عن الناس كلهم لأن فيهم من تجب عليه ولايته وفيهم من تجب عليه البراءة منه، وقطع عذر المتولي لهم كلهم والمتبرئ منهم كلهم، والواقف عنهم كلهم خلافاً لمن قال يعذر في الولاية لهم كلهم لاحتمال أن يكون أراد البعض منهم وعبر عنه بالكل والقرينة الصارفة عن الكل كونه موحداً لأنا نقول ان هذا الاحتمال موجود في الثلاثة المواضع، فإن عذر في جانب الولاية لذلك الاحتمال وجب عذره في

(1) سورة المائدة [الآية 51] وتتمة الآية: ان الله لايهدي القوم الظالمين). (2) سورة البقرة [الآية 91] ومطلع الآية: (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقاً لما معهم). (3) رواه البخاري في كتاب الأدب /96 / باب علامة الحب في الله لقوله تعالى: (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) / 6169/

472