مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١المباح من غي (واعلم أن الفرق بين وقوف الرأي ووقوف الدين هو أن وقوف الرأي إنسا تقف عن الولي أو عن الوليين حتى يتبين لك أن ذلك الحدث الذي وقفت لأجله لا يكفر به صاحبه فترجعه إلى الولاية ووقوف الدين إنما تقف عن المكلف لما جهلت من حاله ولا ينقله عن هذا الوقوف إلا موجب الولاية أو موجب البراءة.
(والفرق بين وقوف الرأي وولاية الرأي أن ولاية الرأي إبقاء الولي على ولايته مع اعتقاد البراءة منه إن كان حدثه يفضي به إلى البراءة، ووقوف الرأي هو خروج عن حيز الولاية وثمرة الخلاف فيهما أن المتولي بولاية الرأي يصح أن يدعى له بخير الآخرة ولا يصح في الموقوف عنه براي كما تقدم وقوله: أن يكونا في ضعف) بفتحتين على مامر أي إن كان الوليان المختلفان في ضعف من قبل العلم فلك فيهما هذان الطريقان، وإنما جاز الوقوف بالرأي في الوليين الضعيفين إذا اختلفا ديناً لما أشكل من أمرهما، ولم يجز ذلك في العالمين المختلفين بالدين، لأن المحق منهما حجة بنفسه لما في يده من الحق، فلا أن تترك ولايته مع نطقه بالحق الذي هو أشكل من أمره (قوله: وإن يكونا أي الوليان المختلفان بالدين (قوله (عالمين) أي بالكتاب والسنة والاجماع وبكيفية استنباط الاحكام من هذه الثلاثة (قوله: تلزم ولاية المحق) أي يجب إبقاء المحق منهما على ولايته، ولا يصح نقله منها إلى غيرها لأن في نقله عن ولايته ظلماً لحقه وجهلاً لحجته (قوله: فيما نعلم) أي لأنا لم نجد خلافاً في ذلك.
يصح
وأُوجَبَن براءةٌ مِنَ المُصر وقبل من لَمْ يَتولَّهُ عُلِرٌ) (وَمَنْ تولّى مُحْدِثاً لفعله قَالُوا فَدَاكَ هَلكَ كَمِثْلِهِ) (قوله: وأوجبن براءة من المصر) أي وأحكم بوجوب البراءة من المخطيء منهما لأن قول العالم المحق حجة في ذلك، أي إذا قال العالم المحق أن فلاناً هذا خالفني في ديني وهو مبطل بذلك القول حجة
471