مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

الباب الثالث)

من الركن الثالث في أقسام الوقوف وأحكامه)

الكف عن

أراد بأقسامه أنواعه الخمسة الآتي بيانها وبأحكامه أحكام كل نوع منها واخر هذا الباب عن الذين قبله لأن المصير إليه عند تعذر موجبات الولاية والبراءة وقدمه على الذي يليه لأنه ضد الولاية والبراءة فناسب أن يذكر عقبهما. (والوقوف) لغة انتصاب القامة واصطلاحاً هو القدوم في أحد بولاية أن براءة، وهو في موضعه واجب لقوله تعالى: ولاتقف ماليس لك به علم (1)) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (وأمر أشكل عليك فقف عنه (2)) وقوله عليه الصلاة والسلام: المؤمن وقاف والمنافق وثاب وعلى هذا اجمعت الأمة المحمدية فوجوبه ثابت بالكتاب والسنة، والاجماع وله أقسام خمسة كلها مختلف فيها إلا الأول فإنه محال الاجماع الذي ذكرناه وكلها يجوز الأخذ به على خلاف في بعضها إلا الخامس الذي هو وقوف الشك.

(القسم الأول: وهو المجتمع عليه وقوف الدين وسماه بعض وقوف السلامة ومحله في مكلف لم تعلم حاله بصلاح ولافساد فإنه يجب عليك الوقوف عن ولايته وعن البراءة منه ديناً، وفي الكفاية وقوف السلامة هو أن يقف عن الفتيا بجهله بعدلها ويتولى العالم المفتي بها أو يقف عن المحدث ويتولى من برئ منه من العلماء، أو يقف عن المحق ويتولى من تولاه من العلماء، فإن وقف عن المفتي والمتولي والمتبرئ فقد دخل

(1) سورة الاسراء [الآية. 36] وتتمة الآية: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً).

(2) رواه ابن ماجة في المقدمة /8/ باب اجتناب الرأي والقياس / 55/.

EVE