مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

لأن المعتبر عندنا هو الديانة لا النسب. (قوله: ليس لهم واق سوى الايمان) أي ليس لهؤلاء المذكورين من المشركين حافظ يحفظهم من سيوف المسلمين ومن غنم أموالهم وسبي ذراريهم غير التصديق بالله، وانه لا شريك له في ذلك من كمالاته ولا يشابهه شيء من مخلوقاته والتصديق بنبيه والشهادة له بأنه رسول الله وان ما جاء به هو الحق مجملاً ومفصلاً. (قوله: كذاك حكم راجع عن دينه وهو المرتد فحكمه حكم عبدة الأوثان في انه لا يقبل منه جزية ولا صلح ولا تحل ذبيحته ولا مناكحته ولا موارثته وليس له شيء يحفظه من سيوف المسلمين الا الاسلام سواء رجع عن دين الاسلام إلى عبادة الأوثان أو إلى دين اليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو نحو ذلك بحديث من بدل دينه فاقتلوه، ويكفي في دخوله في الاسلام أن يقر بالجملة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إليها وفي الأثر مانصه والراجع إلى الاسلام كالمبتدي ودخولهما فيه سواء لافرق بينهما وهو أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأن ما جاء به محمد من عند الله هو الحق كذلك قال علماؤنا فإن لم يقر بما جاء به من عند الله لم يكن مؤمناً حتى يقول ذلك، قال أبو محمد ويعجبني لا يعذر من قول وأنه بريء من كل دين يخالف الدين الذي دعا إليه محمد، فإن من الكفار من يقول أن محمداً رسول الله إلى العرب دون غيره (قوله: وآخذ بالشك عن يقينه بيان لحكم من اشرك بالشك في الله تعالى، أو في شيء من كلامه أو في تصديق نبي من أنبيائه أو

انتهى

وجود

أن

في قبول شيء من كتبه فإن الشاك في شيء من ذلك مشرك وحكمه إذا تبين بشكه حكم عبدة الأوثان والمرتد فيدعى أولاً للتصديق بما تردد فيه فإن أبى قوتل حتى يصدق ويرجع عن شكه ولا يقبل منه صلح، وكذلك حكم من أشرك بجهله لوجود الله تعالى بعد قام الحجة عليه، أو بجهله بشيء من كمالاته بعد قيام الحجة عليه بذلك وما أعلم.

527