مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦أنه تحل ذبائح المجوس وحرائرهم بالجزية وبه فسر بعضهم حديث عبد الرحمن المذكور حيث لم تثبت عندهم زيادة غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم فقالوا في معناه سنوا بهم سنة أهل الكتاب في كل شيء كالجزية والذبيحة ونكاح الحرة منهم، وسواء في ذلك مجوس العرب وغيرهم وقيل لا يقبل من مجوس العرب إلا الاسلام أو القتل، ولا تحل ذبيحتهم ولا حرائرهم وقيل تؤخذ منهم الجزية ولا تحل ذبيحتهم وحرتهم وهذا الخلاف أيضاً في السامرة، ونسب القول بأنهم والصابئين من أهل الكتاب وأحكامهم واحدة إلى الجمهور. اهـ: (قوله: فاعلما أمر من علم الشيء إذا أدركه وهو تتمة للبيت وفائدتها تنبيه السامع لحكم المجوس المستثنى من جملة أحكام أهل الكتاب وألفه بدل عن نون التأكيد
الخفيفة.
والمشركُونَ مِنْ ذَوِي الأوثَانِ ليس لهم واقي سِوَى الإيمان) (كذاكَ حُكْمُ رَاجِعِ عَنْ دِينِهِ وآخذ بالشَّكُ عَنْ يَقِينِهِ)
(قوله: والمشركون من ذوي (الاوثان أي من أصحاب الأصنام وهم
أهل اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونحوها من الأصنام سواء كانت العبدة لها من العرب كمشركي قريش ونحوهم أو من العجم أو من البربر أو من السودان خلافاً لمن خصهم بالعرب كأبي حنيفة حيث قال تؤخذ الجزية أيضاً كان مدن من العجم مشركاً غير كتابي، ولا تؤخذ من عربي مشرك غير كتابي ولأبي يوسف حيث قال تؤخذ الجزية من المشرك العجمي كتابياً كان أو غيره ولا تؤخذ من العربي ولو كتابياً، ولمالك والاوزاعي حيث قالا تؤخذ من جميع الكفار إلا المرتد وإنما قلنا بذلك
مكارم الأخلاق وغيرها.
انظر تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي [1: 225] وميزان الاعتدال [2: 148] ولسان الميزان [4: 59]
526