مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٣١

الباب الأول

(في التوبة وأقسامها وأحكامها

أي في بيان حقيقة التوبة ما هي وفي بيان انقسامها إلى واجب وغير واجب وإلى سر وجهر وفي بيان أحكامها متى تكون مقبولة، ومتى لا

تكون مقبولة وممن تقبل وممن لا تقبل.

أقسام التوبة

لمن عَصَى والثاني نفل ندبا)

(تَوْبَتُنَا قِسْمَانِ فرض وجع المحمدية (قوله: قسمان) أي بالنظر

(قوله: توبتنا) أي معشر الامة

إلى حكم الشارع فيها فهي إما واجبة وإما مندوبة فالفرض الواجب منها هو ما إذا عصى المكلف فإنه يجب عليه أن عليه أن يرجع عن عصيانه في الفور فأما وجوبها فمأخوذ من قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون) (1) وأما وجوب الفورية فيها فلما في تأخيرها من الاصرار المحرم، قطعاً، وأما المندوب منها فهي تكرار توبة من عصى فتاب إذا تذكر ذنبه الذي تاب منه فإنه يندب له أن يعيد توبته، ولا يجب عليه اعادتها خلافاً لبعضهم لأن الصحابة ومن كان اسلم بعد كفره يتذاكرون ما كان منهم في الجاهلية من الكفر، ولا يجدون له توبة (قوله لمن عصى أي على من عصى سواء كانت المعصية كبيرة أم صغيرة فإن التوبة واجبة على فاعل شيء منهما على الفور لتحريم الاصرار مطلقاً. وذهب الجبائي من المعتزلة إلى أنه لا تجب التوبة من الذنب الصغير لأن الصغائر

(1) سورة النور [الآية 31].

531