مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٢

تكفر باجتناب الكبائر قلنا تكفيرها باجتناب الكبائر لاينافي وجوب التوبة منها على الاجمال، فإن العاصي متى ما عصى وجب عليه أن لا يقيم على معصية، وذلك الاقلاع هو عين التوبة منها فإن لم يقم عليها ولم يندم على فعلها لكنه استرسل كذلك أي مهملاً لا مستراً بها ولا نادماً عليها ثم مات على ذلك مجتنباً للكبائر غفر الله له تلك المعصية، وعدم التوبة منها أي فتركه التوبة من الصغيرة مع عدم الاصرار عليها صغيرة أيضاً فهي مكفرة باجتناب الكبائر وفعل الطاعات أما إذا أصر عليها فلا تكفرها إلا التوبة (قوله: (والثاني أي والقسم الثاني من التوبة. (قوله: نفل) أي زيادة على الواجب (قوله: (ندبا أي طلب فعله طلباً غير جازم.

أركان التوبة

(أركانُها نَدَمٌ مَعَ استغفار والعزم والرجُوعُ بانكسار) (قوله: أركانها) الخ أي أركان التوبة الشرعية أربعة كما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: التوبة النصوح الندم بالقلب والاستغفار باللسان والاقلاع بالبدن والاضمار على أن لا يعود. وبعضهم جعل هذه الأشياء ما عدا الرجوع عن الذنب شروطاً للتوبة، لا أركاناً لها، وجعل بعضهم الخلاف في كونها أركاناً أو شروطاً لفظياً، وبين وجه الخلاف بأن من اعتبر معنى التوبة في اللغة جعل تلك الاشياء شروطاً، ومن لم ينظر إلى معناها اللغوي جعلها أركاناً. (قوله: ندم بسكون الدال للوزن، وهو غم يصيب الانسان ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع، وإنما يعتد به ان كان

الله

على ما فاته من رعاية حق الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من وأسفاً على عدم رعاية حقه فلو ندم لحظ دنيوي كعار أو ضياع مال، أو تعب بدن أو يكون مقتوله ولده لم يعتبر كما ذكره بعضهم. وذكر أبو نصر القشيري عن والده الامام أبي القاسم أن من شرط التوبة أن يذكر ما مضي من الزلة ويندم عليه فلو أسلف ذنباً ونسيه فتوبته من ذنوبه على الجملة

532