مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (1) أي صاغرين والآيات في ذم الكبر كثيرة. وفي الحديث: اجتنبوا الكبر" فإن العبد لايزال يتكبر حتى يقول الله تعالى اكتبوا عبدي هذا في الجبارين وفي حديث حسنه الترمذي: لايزال العبد يذهب بنفسه أي يرتفع ويتكبر حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم وفي الحديث الرباني يقول الله تعالى: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار» وعبر بالرداء والازار هنا عن الخصوصية أي الكبرياء والعظمة مختصان بي ليس لأحد أن ينازعني في شيء منهما كما يختص الواحد منكم بردائه وازاره، فلا ينازعه فيهما منازع. وفي حديث النسائي والترمذي: يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال وفي حديث مسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه: لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان ولا يدخل الجنة احد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر وفي حديث مسلم: «أن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطراً لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قيل أن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس

(والكبر أنواع) لأنه (إما) على الله تعالى وهو أفحش أنواع الكبر كتكبر فرعون ونمرود حيث استنكفا أن يكونا له عبدين تعالى وادعيا الربوبية قال تعالى: ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) أي صاغرين لن يستنكف المسيح) الآية (واما) على رسوله بان يمتنع من الانقياد له تكبراً جهلاً وعناداً كما حكى الله ذلك عن كفار مكة وغيرهم من الأمم. (وإما) على العباد يستعظم نفسه ويحتقر غيره ويزدريه

(1) سورة غافر [الآية 60].

021