مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣(وعلاجه) بجميع أنواعه أن ينظر في مبدأه ومنتهاه، وفي حقيقة أحواله
فإنه متى ما استغرق نظره في ذلك عرف ماهيته وتبين له عجزه وانكسرت عند ذلك نفسه والى هذا يشير قوله تعالى: (قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره) (1) وقوله تعالى: هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا) (2) الآيات (قوله: (معا) أي جميعاً انتصب على الحال وصاحبه توبتها والعامل فيه تفقد والمعنى فالعجب والكبر وما بعدهما توبتها جميعاً أن تفقد (قوله: والحسد هو التمني زوال نعمة الغير بلا حق، فخرج بقولنا بلا حق هو ما إذا كان التمني بحق وذلك كان يكون المنعم عليه باغياً مثلا فإنه يحل شرعاً اضاعة ماله، وكل ما حل إضاعته جاز تمني زواله ضرورة وبقولنا تمني إزالة النعمة ما إذا لم يتمن زوالها لكن تمنى أن يكون له مثلها، فإن هذا ليس بحسد وإنما هو غبطة. وفي الحديث: المؤمن يغبط والمنافق يحسد وللحسد مراتب أعلاها: تمني زوال نعمة الغير من غير أن يكون للحاسد نفع في زوالها. ثانيها: تمني رجاء أن تنتقل إليه، أو ينتقل إليه مثلها. ثالثها: تمني زوالها ليتساويا في المنزلة فلا يكون المحسود زائداً عليه بشيء. وهو بجميع أنواعه حرام قال تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) (3) وقال تعالى: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) (4) وقال صلى الله عليه وسلم الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفي الخطيئة كما يطفي الماء النار، والصلاة نور المؤمن
زوالها
(1) سورة عبس [الآيات 17 - 22]. (2) سورة الدهر [الآية 1]. (3) سورة النساء [الآية 54] وتتمة الآية فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم
ملكاً عظيما.
(4) سورة النساء [الآية 89].
543