مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

والصيام جنة (1) أي ساتر ووقاية. وفي رواية الديلمي الحسد يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل وفي رواية أبي داود: إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وفي حديث آخر: دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا انبئكم بشيء اذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم (2) وفي حديث الطبراني: ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه وفي حديث الحاكم والديلمي: أن ابليس يقول ابغوا من بني آدم البغي والحسد فإنهما يعدلان عند الله الشرك فهذه الأحاديث كلها دالة على أن الحسد من الكبائر أما قوله صلى الله عليه وسلم: «الحسد في اثنين رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه، ورجل آتاه الله مالاً فوصل به أقرباءه ورحمه وعمل بطاعة الله تمنى أن يكون مثله» (3) ففيه اطلاق الحسد على الغبطة تجوزاً ألا ترى إلى قوله في آخر الحديث أن يكون مثله ولم يقل تمنى أن تزول نعمته، وأما قوله عليه الصلاة والسلام ابن آدم حسود ولا يضر حاسداً حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد ففيه بيان الحسد المعفو عنه وهو ما يجده الانسان في نفسه اضطرارا فإنه لا يؤاخذ به حتى يحققه بالأفعال الاختيارية ومن (آفات) الحسد أن فيه تسخطاً لقضاء الله إذا أنعم على الغير بما لا مضرة عليك

تمنى

(1) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد / 22 / باب الحسد / 4210/ حدثنا هارون ابن عبد الله الحمال وأحمد بن الأزهر قالا: ثنا ابن أبي فديك عن عيسى ابن أبي الحناط عن أبي الزناد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره. (2) رواه مسلم في الايمان /93/ ورواه الامام أحمد في مسنده [1: 165، 167] و 2 391 442 477 495 512]. ورواه ابن ماجة في المقدمة /9/. ورواه أبو داود في الأدب / 131/. (3) رواه البخاري في كتاب العلم //15/ باب الاختباط في العلم والحكمة، وقال عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا / 73/. ورواه مسلم في المساقاة / 29/ ورواه الامام أحمد في مسنده [2: 9، 88، 152].

544