مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٧١هي
صح
الاستحلال مطلقاً أو مقيداً بالتوبة كما هو عند أهل القول الأول أو الشرك مطلقا، أو مقيداً بالاسلام كما هو عند أرباب القول الثاني، وإذا دار الأمر بين ترجيح المذهب الأول والثاني قلنا أن الراجح أن العلة الرافعة للضمان الشرك بقيد الاسلام فلا يكون ما اغتصبه المشرك ملكاً له حتى يسلم عليه لما مر. ولا يشترط في المشرك أن يكون مستحلاً لما اغتصبه لما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حط ضمان ذلك عن جميع المشركين من أهل الكتاب أو غيرهم ولاشك أن أهل الكتاب يعرفون حقية محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) (1) ومن عرف الحق لا يعتقد حل معاندته ولا قتال أهله ولا يستحل أموالهم فظهر بحمد الله أن العلة في ذلك هي الشرك بقيد الاسلام ولا يعترض علينا بحط المسلمين للضمان عن عائشة فيمن قتل يوم الجمل ويقولهم ان علياً لو تاب لم يكن عليه غرم ولا قود من أهل النهر لأنه ليس بالمجتمع عليه لوجود الخلاف في المسألة. (قوله في أعدل الأقوال اشارة إلى الخلاف المذكور آنفاً، وترجيح لعدم التغريم في هذه الصورة وهذا الترجيح هو المشهور وقد عرفت ما فيه قوله: وإن يكن في يده) أي في ملكه: (قوله: ماقد كسب أي من الشيء الذي كان قد استحل كسبه. (قوله: عليه أن يرده) أي على أحد قولين فيه. (قوله: لمن سلب) أي لمن سلبه منه ومعنى سلبه، اختلسه فالواجب أن يرده الى من أخذه من يده سواء كان ذلك المأخوذ من يده صاحب الحق ام كان أمينه أو نحو ذلك. وفيه إشارة إلى جواز رد الشيء الى اليد التي أخذ منها، ولو لم يكن لها إذا كان الشيء باقياً بعينه أما اذا أتلف فلا يرد إليها ضامنه إلا إذا كان ربه. (قوله وحكمه محرم حين (فعل) أي والحكم في فاعل شيء محرم لفعله فيحكم عليه الحاكم بغرمه، وان قال أنه مستحل لفعله فلا يقبل منه لأنه مدع لرفع الضمان عنه حتى يأتي بحجة أنه
يجب فيه الضمان أنه
(1) سورة البقرة [الآية 146].
571