مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

الباب) الرابع

(من الركن الرابع)

في الأمور التي لاتجب توبة منها

لعفو الله تعالى بمنه وكرمه عنها على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام حيث قال: إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (1) وفي حديث آخر أن الله تعالى تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها مالم تتكلم به أو تعمل به فدل هذان الحديثان على أن العفو والتجاوز منه تعالى إنما هو لأربعة أمور: الخطأ والنسيان والاستكراه وحديث النفس. فعقد المصنف لكل واحد من الاستكراه والخطأ فصلاً وعقد للنسيان، وحديث النفس فصلاً واحداً، ولذا قال (وفيه ثلاثة فصول).

بادي

الفصل الأول في التقية

وهي اسم للفعل الذي يتقي به عن النفس سواء كان قولاً أو غير قول، وهو المستكره عليه ولا بد من أن نبين أولاً حد الاكراه ثم نشرع ثانياً في بيان المكره عليه، فنقول قال العلقمي وحده الاكراه أن يهدد قادر على الاكراه بعاجل من أنواع العقوبات يؤثر العاقل لأجله الاقدام على ما أكره عليه، وقد غلب على ظنه أنه يفعل به ماهدده به إن امتنع مما اكرهه عليه وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة بنحوه وغيرهما من أنواع الدفع،

(1) رواه ابن ماجة في كتاب الطلاق /16/ طلاق المكره والناس / 2043/ وفي الزوائد: اسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي.

573